بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن اتخاذ خطوات لتفكيك هيكله التنظيمي، حيث أعلن أمينه العام عبدالرحمن جلال الصبيحي من الرياض عن حل الهيئات القيادية والأجهزة المركزية والفرعية، بالإضافة إلى إغلاق المكاتب داخل البلاد وخارجها.

جاء هذا الإعلان خلال اجتماع لهيئة رئاسة المجلس وقيادته التنفيذية التي وصلت إلى المملكة قبل يومين، وقد تم الاتفاق على التخلي عن صيغة “الكيان السياسي” والانتقال إلى مسار جديد يركز على تفكيك الهياكل الحالية والتحضير لمؤتمر جنوبي شامل برعاية سعودية، يهدف إلى توسيع التمثيل وإعادة تنظيم المسار السياسي للقضية الجنوبية.

يعتبر المجلس الانتقالي من أبرز اللاعبين في جنوب اليمن خلال السنوات الماضية، حيث فرض نفسه كلاعب سياسي وأمني في عدن والمحافظات المجاورة، وقد ارتبط اسمه بالدعم الإماراتي، بالإضافة إلى مواجهات متكررة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، قبل أن يدخل الطرفان في ترتيبات سياسية وأمنية برعاية سعودية.

في كلمة مصورة، ذكر الصبيحي أن هذه الخطوة جاءت نتيجة “مراجعة نقدية” لتجربة المجلس، وأنها استجابة لمتطلبات مرحلة سياسية متغيرة، وأكد أن المبادرة السعودية تمثل إطاراً لإطلاق حوار جنوبي واسع وإعادة تنظيم التمثيل السياسي.

وفقاً لما تم إعلانه في الاجتماع، ستتجه المرحلة المقبلة نحو تفكيك الصيغة الحالية للمجلس، وتهيئة الأجواء لعقد مؤتمر جنوبي شامل يناقش شكل القيادة المقبلة، وأولويات المرحلة، وطبيعة العلاقة مع الحكومة اليمنية والتحالف الإقليمي.

قوبل هذا الإعلان بترحيب سعودي رسمي، حيث عبر وزير الدفاع خالد بن سلمان عن اعتباره القرار خطوة تمهد لمسار سياسي جديد ترعاه المملكة، وكتب في منشور آخر أن “القرار الذي اتخذته الشخصيات والقيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي قرار شجاع”.

رحبت أيضاً أطراف يمنية مناهضة للمجلس بالخطوة، حيث اعتبر نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى أحمد النعمان أن القرار “شجاع وحكيم”، ورآه خطوة إيجابية تساهم في نجاح المؤتمر الجنوبي القادم، بينما ظهرت اعتراضات من داخل المجلس، أبرزها ما كتبه نائب رئيسه هاني بن بريك، الذي تحدث عن ضغوط مورست على أعضاء المجلس في الرياض، ودعا الأمم المتحدة للتدخل للإفراج عن ما وصفه بـ “وفد محتجز”، ووصف ما حدث بأنه “مهزلة سياسية”.

يرى المحلل السياسي والعسكري السعودي محمد القبيبان أن قرار الحل يأتي ضمن “مراجعة واقعية” تهدف إلى إنهاء ازدواجية الأدوار وتهيئة المجال لإطار سياسي جديد، يعمل بوضوح أكبر، ويتكيف مع المتغيرات الإقليمية، مما يسهل التنسيق مع الحكومة اليمنية والدول الداعمة.

ومع ذلك، يحذر القبيبان من أن مرحلة ما بعد الحل قد تفتح المجال أمام ظهور تشكيلات متفرقة خارج الأطر الرسمية، وقد تحاول جماعة الحوثي استغلال أي فراغ سياسي أو أمني، لكنه يرجح أن تبقى أي مواجهات محتملة محدودة في ظل غياب الغطاء السياسي المعلن.

وفيما يتعلق بالقضية الجنوبية، يشير القبيبان إلى أن “عدالتها” أصبحت معترف بها إقليمياً، لكنه يرى أن خيار الانفصال في المدى المنظور لا يزال أقرب إلى ورقة سياسية من كونه مشروعاً قابلاً للتطبيق، في ظل الوضع الاقتصادي الهش والتحديات الأمنية المستمرة.

في تصريح خاص، قال المتحدث الرسمي باسم المجلس أنور التميمي إن المجلس لم ينشأ بقرار مفاجئ، بل نتيجة مسار تراكمي بدأ بالحراك الجنوبي ثم المقاومة الجنوبية، قبل أن يتبلور في صورته الحالية، وأكد أن أي نقاش حول حل المجلس يجب أن يتم داخل مؤسساته وبمشاركة هيئاته المختلفة، مشدداً على أن الأولوية الآن هي عودة وفد المجلس من الرياض للاستماع المباشر إلى ما جرى قبل بلورة أي مواقف نهائية.

وأشار التميمي إلى أن معظم قيادات الصف الأول موجودة حالياً في الرياض، بينما رئيس المجلس عيدروس الزبيدي موجود في الداخل، ولم يظهر إعلامياً لأسباب وصفها بالقهرية، وجاء إعلان حل المجلس في ظل تقارير تحدثت عن توتر متصاعد بين السعودية والإمارات بشأن مسار التطورات في جنوب اليمن ودور المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي، حيث سعت الرياض وأبوظبي إلى احتواء التباينات، بالتزامن مع اتهامات سعودية للإمارات بتسهيل خروج عيدروس الزبيدي، وإعلان إماراتي سابق بسحب ما تبقى من قواتها من اليمن، ما عُدّ مؤشراً على تراجع الدور الإماراتي المباشر في المشهد.