أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي والهيئات المرتبطة به أنهم توصلوا إلى اتفاق لحل المجلس، وذلك تمهيدًا للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض، وذكر البيان أن التجربة السابقة لم تحقق الأهداف التي أُسس من أجلها المجلس، وهدف القرار الجديد هو تعزيز التوافق والوحدة بين المكونات الجنوبية وتهيئة أجواء حوار شامل يسهم في الوصول إلى رؤية موحدة لمعالجة القضية الجنوبية عبر مسار سلمي، مما يدعم الاستقرار والتنمية وينهي حالة الانقسام.
كما أشاد المجلس بدور السعودية في استضافة الحوار، واعتبر المؤتمر فرصة حقيقية للوصول إلى تصور سياسي متكامل، ودعا القيادات الجنوبية للمشاركة الجادة بعيدًا عن الإقصاء، ونفى أي مسؤولية عن العمليات العسكرية التي حدثت في حضرموت والمهرة، مؤكدًا أن هذه التطورات قد أضرت بالقضية الجنوبية.
في سياق آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارًا بإعفاء وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري وإحالته للتقاعد، مع بدء العمل بالقرار من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية، واستقبل العليمي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، حيث بحثا مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية وجهود إحياء مسار السلام، وأكد العليمي على نجاح استلام المعسكرات في حضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية بشكل سلمي ومنضبط، بالتنسيق مع السلطات المحلية ودعم كامل من قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
من جانبه، وصف وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان القرار الذي اتخذته القيادات الجنوبية بحل المجلس الانتقالي الجنوبي بأنه قرار “شجاع”، مؤكدًا أنه يدعم مستقبل القضية الجنوبية ويشجع مشاركة باقي أبناء الجنوب في مؤتمر الرياض، وأشار الأمير خالد إلى أن المملكة ستشكل لجنة تحضيرية بالتشاور مع الشخصيات الجنوبية لإعداد المؤتمر، الذي سيشارك فيه ممثلون عن كافة محافظات الجنوب دون إقصاء أو تمييز، وأكد أن المملكة ستدعم مخرجات المؤتمر لتُطرح على طاولة الحوار السياسي الشامل في اليمن.
تتصاعد التوترات في الجنوب بعد الهجوم الذي شنه المجلس الانتقالي الجنوبي على حضرموت والمهرة في ديسمبر، حيث سيطر على مناطق نفطية، مما أدى إلى خلافات واسعة مع مجلس القيادة الرئاسي، ويأتي هذا بعد أن قام التحالف السعودي في 7 يناير بإقالة عيدروس الزبيدي بتهمة الخيانة العظمى، مع تنفيذ ضربات جوية في الضالع وذبوب، وفرض إجراءات أمنية طارئة في عدن تضمنت تعليق الرحلات الجوية.
في هذا السياق، أشاد مستشار الشؤون الدبلوماسية للرئيس الإماراتي محمد بن زايد، أنور قرقاش، بثبات موقف الإمارات تجاه التطورات الأخيرة في اليمن، وأكد أن النهج السياسي الحكيم والانضباط الإعلامي يعكسان قدرة القيادة والمؤسسات الإماراتية على التعامل مع الأزمات بهدوء ومسؤولية، وأشار قرقاش إلى أن الدولة تحافظ على نهجها القائم على العقلانية والحكمة رغم التحديات الراهنة، مؤكدًا استمرار هذا المسار كخيار ثابت في التعامل مع الملف اليمني.
تزامنت هذه المواقف مع تصاعد التوترات بين الإمارات والسعودية منذ التدخل العسكري المشترك عام 2015 ضد الحوثيين، حيث دعمت أبوظبي قوى جنوبية انفصالية خلال تحركات في مناطق نفطية، مما أدى إلى اشتباكات وغارات سعودية، قبل أن تعلن الإمارات تقليص وجودها العسكري لصالح التهدئة.

