نظم “مركز إبداع” بيت الغناء العربي بالتعاون مع إذاعة البرنامج الثقافي بالإذاعة المصرية صالونه الثقافي في قصر الأمير بشتاك بشارع المعز، يوم الخميس الماضي، بعنوان “أحمد صدقي عناق الموسيقى والفن التشكيلي” وكان من إعداد الدكتورة إيناس جلال الدين، حيث تم مناقشة أهم أعمال الفنان أحمد صدقي وتأثيرها في الأغنية العربية، وحضر اللقاء الناقد الفني صلاح علام الذي يعشق الموسيقى الفصحى.

تناول الصالون أبرز أعمال الفنان أحمد صدقي وعلاقته بالمطربين العرب، حيث سلط الضوء على مواهبه المتعددة في الموسيقى والفن التشكيلي، وذكر أنه ترك بصمة خالدة في تاريخ الأغنية العربية، وتحدث صلاح علام عن أهم أعمال الملحن الكبير أحمد صدقي التي تشمل ألحاناً خالدة لنجوم الفن الجميل مثل “طاير يا حمام”، و”سلم على قلبي” لنجاة الصغيرة، و”المية والهوا”، و”رايداك” من فيلم “شاطئ الغرام” لليلى مراد، كما تطرق إلى أعماله السينمائية مثل فيلم “ليت الشباب” وفيلم “شاطئ الغرام”، بالإضافة إلى أغانيه الوطنية والدينية مثل “موكب التحرير” و”مدح الرسول”.

وأشار صلاح علام إلى الأهمية الفنية لأحمد صدقي، حيث اكتشف أصوات جديدة مثل لطفي بوشناق، وحصل على شهادة “الجدارة” من الرئيس السادات، وذكر أن علاقته بالمطربين اتسمت بالخصوصية والتمسك برؤيته الفنية، واستعرض واحدة من أبرز المواقف التي جمعته بكوكب الشرق أم كلثوم، حين طلبت منه إجراء تعديلات على بعض أبيات قصيدة “أغار من نسمة الجنوب”، إلا أن أحمد صدقي رفض إدخال أي تغيير على اللحن الذي أثر فيه وجدانياً.

هذا الرفض دفع أحمد صدقي إلى منح القصيدة لنجاة الصغيرة، ووصف علام هذا الموقف بأنه كان تحدياً لمطربة الشرق الأوسط المعروفة بشخصيتها القوية وصرامتها الفنية، وأضاف أن أحمد صدقي كان يرى أن فتحية أحمد، بعلم الموسيقى، أقوى من أم كلثوم من حيث الصوت، ولكن أم كلثوم كانت أكثر تأثيراً من حيث السيطرة الفنية، وذلك ليس فقط بفضل موهبتها الغنائية بل أيضاً لقربها من دوائر السلطة وعلاقتها القوية بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

أيضاً أشار إلى أن صدقي كان يعتقد أن نجاح الفنان لا يعتمد فقط على الموهبة، بل يرتبط بعوامل أخرى مثل وجود جهاز إعلامي قوي يدعمه، والتجديد الدائم في الشكل والأسلوب، والتقرب من دوائر السلطة.

وفي ختام الصالون، تحدث صلاح علام عن غياب الصالونات والندوات الثقافية الذي أثر على الأجيال الجديدة وأدى إلى تغير الذوق العام، ما ساهم في ظهور ألوان غنائية جديدة، وأكد أن الاهتمام بالأنشطة الثقافية من جديد سيساعد على إعادة الفن الجيد للجمهور، واختتم الصالون بفقرة غنائية للفنان محمود عبد الحميد وفرقته الموسيقية بأغاني من ألحان أحمد صدقي.