بإعلان هيئة رئاسة “المجلس الانتقالي الجنوبي” في اليمن عن حل نفسها ككيان سياسي وعسكري، يبدو أنهم اتخذوا خطوة مهمة في الوقت المناسب، وفتحوا الباب نحو تسوية شاملة للأزمة اليمنية. الهيئة أعلنت عن إلغاء كل الهيكليات السياسية والتنظيمية، وكأنها تعتذر عن الانتهاكات التي قام بها قياداتها، وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي. لكن يبقى السؤال حول مصير تشكيلاتهم العسكرية والأمنية، وكيف ستتعامل الشرعية اليمنية مع العناصر القبلية المسلحة التي تحمل عقيدة عسكرية تتعارض مع المبادئ الوطنية.
في بيانهم، أكد ممثلو “المجلس الانتقالي” الذين شاركوا في مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض أنهم يتنصلون من أي مسؤولية تتعلق بالهجمات التي قام بها الزبيدي على حضرموت والمهرة، وحملوه المسؤولية كاملة عن الأضرار التي نتجت عن هذه المجازفة. هذا التنصل يعكس حجم الضرر الذي ألحقته تلك الهجمات بالمنطقة.
من المهم أن نلاحظ أن “المجلس الانتقالي” كان يمثل تنظيماً مسلحاً تمرد على الشرعية، وكان مدعوماً من طرف إقليمي له أجندته الخاصة، وقد أكد التحالف بقيادة الرياض أن هذه الأجندة لا تتماشى مع أهداف استعادة الدولة اليمنية.
على المستوى العملي، يمكن القول إن “المجلس الانتقالي” قد تفكك فعلياً بعد هروب رئيسه، حيث تأسس هذا المجلس عام 2017 وفق طموحات الزبيدي الشخصية، وكان يتلقى دعماً مالياً من جهات معينة. ومع هروبه، يبدو أن كل ما بناه قد بدأ في الانهيار، حيث كان يحاول أن يظهر نفسه ككيان وطني بينما كان في الحقيقة يحكم بمفرده.

