شكل إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حل نفسه رسمياً في الداخل والخارج تطوراً مهماً في المشهد اليمني، حيث يحمل هذا القرار دلالات سياسية على المستويين المحلي والإقليمي، كما يفتح المجال لإعادة تنظيم البيت الجنوبي ضمن إطار وطني شامل.
يمثل هذا القرار، وفقاً لمحللين، نهاية مرحلة تاريخية للمجلس الذي تأسس في مايو 2017، وقد سيطر خلال تلك الفترة على مؤسسات وأذرع عسكرية وأمنية متعددة مما منحه نفوذاً واسعاً في الجنوب اليمني.
مدير مكتب الجزيرة في اليمن، سعيد ثابت، أشار إلى أن إعلان حل المجلس يعني عدم وجود جهة أو أذرع أمنية وعسكرية تمثله على الأرض أو في الخارج، مع وجود معظم قياداته حالياً في السعودية، بينما يغيب حوالي خمسة قيادات خارج البلاد.
أيضاً، تأكيد الانتقالي الجنوبي على دعم السعودية يعد تحولاً عن التوجه السابق نحو الإمارات، مما يعكس رغبة الرياض في توحيد القرار السياسي وتعزيز الشرعية الدستورية في الجنوب واليمن بشكل عام.
الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبد الرحمن الصبيحي، أعلن حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج حرصاً على مستقبل قضية الجنوب وصوناً للسلم والأمن في المنطقة.
الصبيحي أوضح في كلمة مصورة بثها التلفزيون اليمني أن استمرار وجود المجلس لم يعد يخدم الهدف الذي أُسس من أجله في ظل المستجدات الحالية.
كما أشار ثابت إلى أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، اتخذ قرارات سابقة مثل إعلان الإدارة الذاتية التي وضعت المجلس في موقف محرج، بينما استمر أعضاء الانتقالي في الدفاع عن القضية الجنوبية والقيم التي تأسس عليها المجلس.
القرار جاء أيضاً في وقت يشهد أزمة داخلية، تضمنت اتهامات بالفساد المالي والإداري في الأجهزة السابقة، وجبايات يُقال إنها نُهبت من البنك المركزي، بالإضافة إلى ارتكاب بعض الأذرع الأمنية التابعة للمجلس الانتقالي لجرائم في الماضي.
خطوة كبيرة
في هذا السياق، وصف مراسل الجزيرة في عدن، ياسر حسن، القرار بأنه خطوة كبيرة نظراً لدور المجلس الانتقالي في إدارة المشهد الجنوبي وارتباطه بالفعاليات السياسية للدولة.
ورجح أن تتنوع الردود داخلياً وخارجياً بين مؤيد ومعارض، سواء من الهيئات التابعة للمجلس أو من مكونات مستقلة.
هذا القرار يمثل بداية إعادة ترتيب شاملة للبيت الجنوبي ودمج القوى في إطار وطني موحد، كما أشار مراسل الجزيرة في الرياض، بدر الربيعان.
أيضاً، يؤشر القرار إلى الاستعداد لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب الذي ترعاه السعودية، والذي يهدف إلى توحيد الرؤى حول القضية الجنوبية وإيجاد هيكل سياسي متكامل يضمن مشاركة كافة المكونات، بعيداً عن المسارات العسكرية والتصعيدية السابقة.
الربيعان أضاف أن القرار يعكس تنسيقاً دبلوماسياً بين مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقيادات سعودية لتفعيل المسار السياسي للحوار الجنوبي.
قبل يومين، أعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي وإحالته إلى النيابة العامة بتهم تتعلق بالخيانة العظمى.
المجلس الانتقالي الجنوبي كان يطالب بانفصال جنوبي اليمن عن شماله، بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات، التي تتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.
في السياق نفسه، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن هروب الزبيدي مع آخرين، ليلة الأربعاء الماضي، عبر البحر من ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال الانفصالي في جمهورية الصومال الاتحادية، ومن ثم إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.

