أدى النزاع على الأراضي في جنوب اليمن إلى توتر العلاقات بين السعودية والإمارات، وهما حليفتان كانتا تتعاونان في الخليج، مما أثر على التحالف الذي يقاتل الحوثيين المدعومين من إيران، وقد تمكن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، من السيطرة على مساحات واسعة في جنوب وشرق اليمن الشهر الماضي، لكن القوات المدعومة من السعودية استعادت معظم تلك الأراضي.
كان من المقرر أن تُعقد محادثات في الرياض هذا الأسبوع لحل النزاع، لكن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، لم يحضر، وتعتقد السعودية أن الإمارات ساعدته على مغادرة اليمن.
للحديث عن تاريخ اليمن، نجد أنه يقع بين السعودية وطريق ملاحي مهم على البحر الأحمر، وكان مقسماً حتى عام 1990 إلى دولتين، واحدة في الشمال عاصمتها صنعاء، والأخرى في الجنوب عاصمتها عدن، اليمن الشمالي حصل على استقلاله عن الإمبراطورية العثمانية، بينما كان اليمن الجنوبي جزءاً من الإمبراطورية البريطانية حتى ستينيات القرن الماضي.
بعد حرب أهلية بين الفصائل المتنافسة في عام 1986، وافق اليمن الجنوبي على الوحدة مع الشمال، لكن بعد ذلك فرض الشمال سيطرته، مما أدى إلى حرب قصيرة في عام 1994 انتصرت فيها الحكومة في صنعاء، وفي الوقت نفسه، ظهرت جماعة الحوثي في الشمال في أواخر التسعينيات، حيث خاضت حروباً ضد الحكومة بسبب شعورها بالتهميش.
بعد اندلاع الاحتجاجات في عام 2011، انهار الجيش اليمني، ودعمت دول الخليج عملية انتقالية مع حكومة مؤقتة في صنعاء، لكن الحوثيين سيطروا على صنعاء في أواخر 2014، مما دفع الحكومة المؤقتة للفرار إلى الجنوب في عام 2015، وتدخل تحالف تقوده السعودية لمواجهة الحوثيين، مما أشعل فتيل حرب أهلية استمرت لسنوات.
بالنسبة للانفصاليين في الجنوب، يشعر الكثير منهم بأن الشمال يهيمن على السلطة على حسابهم، وكانت محاولة الحوثيين السيطرة على عدن في عام 2015 قد زادت من غضبهم، رغم أن الحركة الجنوبية تحظى بشعبية، إلا أنها تعاني من انقسامات شديدة، حيث تم تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم من الإمارات في عام 2017، ويضم مجموعة من القادة العسكريين الذين شاركوا في طرد الحوثيين من عدن.
المجلس الانتقالي الجنوبي يعتبر الاستقلال طموحاً لكل سكان الجنوب، وقد أعلن مؤخراً عن رغبته في فترة انتقالية مدتها سنتان تمهيداً لاستفتاء حول قيام دولة جديدة، لكن دوره في الحكومة بات موضع تساؤل بعد طرد الزبيدي من المجلس.
فيما يتعلق بتدخل السعودية والإمارات، تسعى السعودية إلى بسط نفوذها في اليمن، حيث تعتبره جارتها الأقرب، وكانت المحرك الأساسي لوضع خطة انتقالية بعد الربيع العربي، بينما كانت الإمارات شريكاً رئيسياً في الحرب ضد الحوثيين، حيث دعمت الانفصاليين في جنوب اليمن كقوة موازنة للجماعات الإسلامية.
رغم سنوات من التعاون بين السعودية والإمارات، إلا أن آرائهما تباينت حول السياسة الإقليمية، حيث اعتبرت السعودية أن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على أراضٍ يمنية خطوة إماراتية، مما دفعها لتحذير الإمارات من سحب قواتها، لكن الدعم الإماراتي للحركة الجنوبية لم يظهر عليه أي تراجع.
الأزمة الحالية أثرت على التحالف الذي يقاتل الحوثيين، ورغم أن القوات المدعومة من السعودية استعادت معظم المناطق التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي، إلا أن الصراع مع الحوثيين لا يزال مجمداً، وأي استئناف لهذا الصراع قد تكون له تداعيات أكبر، حيث يقع اليمن على مضيق باب المندب، الذي يعد طريقاً تجارياً حيوياً بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وقد أدت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إلى اضطراب حركة التجارة العالمية.

