رغم التقدم الكبير في تصنيع الأطراف الاصطناعية الروبوتية، إلا أن استخدامها في الحياة اليومية لا يزال يواجه تحديًا رئيسيًا وهو التحكم، حيث أظهرت دراسات أن حوالي 50% من الأشخاص يتوقفون عن استخدام هذه الأطراف بسبب صعوبة تنفيذ مهام بسيطة مثل الإمساك بكوب أو فتح باب، الأمر الذي يتطلب تركيزًا دائمًا وإعطاء أوامر متكررة، مما يجعل التجربة مرهقة وغير عملية لكثيرين.
في دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Communications، قدم فريق من جامعة يوتاه مفهومًا جديدًا أطلقوا عليه “التحكم المشترك”، والذي يقوم على أن يتشارك المستخدم والذكاء الاصطناعي في التحكم في اليد الاصطناعية بدلاً من أن تتحكم الخوارزمية وحدها، وقد تم اختبار هذا النظام على يد تجارية تم تعديلها بإضافة حساسات تساعدها على رصد الأشياء، مما جعل الإمساك بالأغراض أكثر دقة وقلل من الجهد الذهني المطلوب.
في حديث مع “النهار”، قال جاكوب جورج، قائد الفريق المطور للتقنية، إن النظام الجديد يجعل اليد الاصطناعية قادرة على رصد الأشياء والإمساك بها تلقائيًا، لكن التجربة أثبتت أن التحكم الذاتي الكامل لا يناسب جميع الاستخدامات اليومية، حيث كان المستخدم يشعر وكأنه يتصارع مع اليد، أي اختلاف بسيط بين ما تفعله الخوارزمية وما يريده المستخدم قد يسبب إحباطًا وفقدان الثقة.
لذا، لم يعتمد الفريق على فكرة أن تتحكم الخوارزمية بالكامل، بل فضلوا أن يعمل المستخدم والذكاء الاصطناعي معًا، حيث أوضح جورج أن الذكاء الاصطناعي لا يصحح المستخدم ولا ينتزع التحكم منه، بل يساعده بشكل غير ملحوظ ليجعل التحكم أسهل، كأنه توجيه معزز في السيارة حيث يبقى المستخدم ممسكًا بالمقود ولكن القيادة تصبح أقل جهدًا.
خلال الاختبارات، تمكن المشاركون من إنجاز مهام يومية بشكل أكثر دقة وثبات، مع تركيز ذهني أقل، حيث أضاف جورج أن الهدف هو أن ينشغل المستخدم بما يريد فعله بدلاً من التفكير في كيفية تحريك أصابعه، ويظهر هذا الابتكار في الفيديو أدناه.
فيديو للابتكار: رابط الفيديو
هذا العمل صُمم ليكون قابلًا للتطبيق في الحياة اليومية وليس مجرد تجربة مختبرية، حيث قام الفريق بتعديل يد تجارية متاحة في السوق بإضافة حساسات من شركة Point Designs، بينما كان الابتكار الأساسي في البرمجيات التي تستخدم هذه الحساسات لرصد الأشياء ومساعدة المستخدم في الإمساك بها ضمن نظام “التحكم المشترك”.
لكن الانتقال من الفكرة إلى المنتج التجاري يتطلب ضمان عمل النظام بشكل موثوق في الظروف الحياتية المختلفة، مثل الإضاءة المتغيرة وأحجام الأشياء المختلفة، لذا فإن جودة الدمج وسهولة الصيانة وتوافر قطع الغيار تصبح عوامل أساسية لبناء ثقة المستخدم.
أما الخطوة التالية، فهي اختبار التقنية لفترة طويلة داخل المنازل دون إشراف مباشر، ثم إجراء تجربة سريرية أكبر تقارن أداء المستخدمين الذين يستخدمون النظام بآخرين لا يستخدمونه، وقياس الفروق في القدرة على إنجاز المهام اليومية وجودة الحياة وتجربة المستخدم، وبعد ذلك تأتي الإجراءات التنظيمية لضمان تعويض التكلفة عبر التأمين الصحي.
وعن كلفة الابتكار الجديد، يعترف جورج بأن إضافة الحساسات والذكاء الاصطناعي سترفع من تكلفة الطرف الاصطناعي، لكنه يعتقد أن الطرف الأكثر ذكاءً قد يصبح متاحًا على المدى الطويل، حيث قد يقلل من احتمالات التلف ويساعد المستخدم في إنجاز مهام أكثر.
لكن التحدي الأكبر يبقى في مدى إتاحة هذه التقنية، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الحصول على المنتجات المساعدة قد لا يتجاوز 3% في بعض الدول منخفضة الدخل، بينما يصل إلى 90% في الدول المرتفعة الدخل، لذلك تطوير التقنية وحده لا يكفي، بل يجب أن يترافق مع تسعير مناسب وصيانة وتدريب الفنيين وتوافر قطع الغيار لتحقيق عدالة الوصول.
وفي مناطق النزاع، حيث تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يصبح سؤال “سهولة الإصلاح” بنفس أهمية الدقة، وقد تصل هذه المقاربة إلى السوق خلال حوالي خمس سنوات، مع توقعات بأن تتحول الحساسات والذكاء الاصطناعي إلى اتجاه سائد في الأطراف الاصطناعية خلال 5 إلى 10 سنوات.

