واصلت أسعار النفط ارتفاعها لليوم الثاني على التوالي في بداية تعاملات يوم الجمعة 9 يناير 2026، في مسعى لتحقيق ثالث مكاسب أسبوعية متتالية، حيث أظهرت منصة الطاقة المتخصصة أن هذا الارتفاع جاء وسط حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات النفط من فنزويلا، بالإضافة إلى تصاعد الاضطرابات في إيران، مما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة في الأسواق.
في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق تطورات الوضع الفنزويلي، جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول السيطرة على قطاع النفط الفنزويلي لتزيد من المخاوف بشأن تدفقات الإمدادات في الفترة المقبلة، وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بنسبة 3% في ختام تعاملات يوم الخميس 8 يناير، مما عوض جزءًا كبيرًا من الخسائر التي تكبدتها في اليومين السابقين، مدفوعة بعوامل نقص الإمدادات وتزايد التوترات الجيوسياسية.
أسعار النفط اليوم
بحلول الساعة 06:30 صباحًا بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي، تسليم مارس 2026، بنحو 40 سنتًا أو 0.7% لتصل إلى 62.39 دولارًا للبرميل، بينما سجلت أسعار العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي، تسليم فبراير 2026، زيادة بمقدار 35 سنتًا أو 0.6%، ليصل إلى 58.11 دولارًا للبرميل، وفقًا للأرقام التي تتابعها منصة الطاقة المتخصصة.

وسجل الخامان القياسيان مكاسب تجاوزت 3% خلال جلسة الخميس، بعد يومين من التراجع، ويتجه خام برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 2.7%، بينما ارتفع خام غرب تكساس بنحو 1.4% على مدار الأسبوع، حيث ساهمت الاضطرابات الداخلية في إيران والقلق من توسع الحرب الروسية الأوكرانية في زيادة الضغوط على جانب المعروض، رغم وجود مؤشرات على وفرة الإمدادات عالميًا خلال 2026.
تحليل أسعار النفط
قالت كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، بريانكا ساشديفا، إن اختناقات تدفق الإمدادات الخاضعة للعقوبات وإشارات الطلب المستقرة تساهم حاليًا في توازن التوقعات التي تشير إلى تخمة معروض خلال 2026، وأشارت إلى أن الضغوط الجيوسياسية تدعم الزخم الحالي لأسعار النفط، مما قد يؤدي إلى مكاسب أسبوعية محتملة.
أوضحت تينا تينغ من “موومو ANZ” أن الارتفاع في الأسعار يعود بشكل أساسي إلى تصريحات ترمب بشأن السيطرة على صادرات النفط الفنزويلية، مما قد يؤدي إلى رفع الأسعار مقارنة بالمستويات المنخفضة السابقة، وأشارت مصادر مطلعة إلى أن شركات كبرى مثل شيفرون تتنافس مع بيوت تجارة عالمية لإبرام صفقات مع الحكومة الأميركية لتصدير النفط الفنزويلي، في إطار سعي واشنطن للسيطرة على مبيعات النفط وعائداته لفترة غير محددة.

أضافت تينغ أن الأسواق ستراقب نتائج المفاوضات حول كيفية بيع وتسليم نحو 50 مليون برميل من النفط المتراكم في مخزونات شركة النفط الوطنية الفنزويلية، محذرة من أن مخاوف فائض المعروض قد تعود إذا لم يتم فرض قيود على عمليات البيع.
من جانبها، ذكرت شركة هايتونغ للعقود الآجلة أن أسعار النفط قفزت بعد جلسات من الأداء الضعيف، في تصحيح جزئي لتجاهل الأسواق سابقًا المخاطر الجيوسياسية، لكنها حذرت من أن ارتفاع المخزونات العالمية يبقى عاملًا رئيسيًا قد يحد من المكاسب، وأشارت إلى أن الانقطاع الواسع للإنترنت في إيران، مع استمرار الاحتجاجات في طهران ومدن رئيسة أخرى، يعزز حالة القلق في الأسواق، وأي تصعيد إضافي للمخاطر المرتبطة بإيران قد يكون حاسمًا لاستدامة هذا الارتفاع.

