وجاءت تغريدة قرقاش في وقت يشهد فيه الملف اليمني تطورات سريعة، لتؤكد مجددًا الموقف الإماراتي الذي يقوم على الحكمة وضبط النفس، حيث أشار إلى أن الأزمات ليست دائمة، بينما يبقى الثبات والحكمة هما الرصيد الحقيقي لمواجهة التحديات.

وتعكس هذه الرسالة البسيطة في مضمونها والعميقة في دلالاتها، جوهر الموقف الإماراتي تجاه اليمن منذ بداية الأزمة، وهو موقف يهدف إلى الحفاظ على استقرار البلاد وأمنها ووحدتها، مع دعم شعبها بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو ردود الأفعال السريعة. فالإمارات، التي لعبت دورًا مهمًا في مكافحة الإرهاب وتقديم المساعدات الإنسانية في اليمن، تؤكد دائمًا أن الحل المستدام لا يتحقق إلا من خلال الحوار السياسي الشامل، واحترام مؤسسات الدولة، وإنهاء العنف الذي عانى منه اليمنيون لسنوات.

ويكتسب البعد الإعلامي الذي أشار إليه قرقاش أهمية خاصة، إذ يبرز التزام الإمارات بخطاب مسؤول ومتوازن، بعيد عن التحريض والتأجيج، ويعكس فهمًا عميقًا لحساسية المرحلة وتعقيدات المشهد اليمني. فالإعلام، وفق الرؤية الإماراتية، يجب أن يكون منصة لدعم الاستقرار، وشرح المواقف، وتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة.

كما تؤكد تغريدة قرقاش أن الإمارات تتعامل مع التطورات الأخيرة في اليمن بمنطق الدولة وليس بمنطق اللحظة، مع إدراك أن الأزمات بطبيعتها متغيرة، وأن المواقف المتسرعة قد تترك آثارًا يصعب احتواؤها فيما بعد. لذلك، تسعى الإمارات لتثبيت خطاب سياسي متماسك، يوازن بين حماية المصالح ودعم الشرعية والاستقرار، والانفتاح على أي مسار حواري جاد يمكن أن يؤدي إلى تسوية شاملة.

ويُعتبر هذا النهج الإماراتي امتدادًا لسياسة خارجية أوسع، تهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتجنب الانجرار إلى صراعات مفتوحة، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لإيجاد حلول سياسية للأزمات المعقدة. وفي الحالة اليمنية، تدرك الإمارات أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، وأن أي تصعيد جديد في الصراع لن يخدم سوى قوى الفوضى والتطرف.

وتغريدة المستشار أنور قرقاش ليست مجرد تعليق عابر على أحداث طارئة، بل تعبير مكثف عن رؤية استراتيجية ثابتة لدولة الإمارات تجاه اليمن، رؤية تضع الحكمة وضبط النفس والحوار في مقدمة الأولويات، وتؤكد أن الثبات في الموقف، لا الضجيج، هو ما يصنع الفارق الحقيقي في أوقات الأزمات.