في خطوة جديدة في عالم الرعاية الصحية، نجح روبوت جراحي صيني في إجراء عملية معقدة في القنوات الصفراوية على خنزير يزن حوالي 30 كيلوغرامًا، وتم ذلك بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي ودون تدخل مباشر من الجراحين، حيث أعلنت شركة Shanghai MicroPort MedBot عن هذه التجربة التي أُجريت في 24 ديسمبر الماضي باستخدام روبوتها الجراحي Toumai، المدعوم بنموذج ذكاء اصطناعي يسمى Neuron، وهو نموذج جراحي متعدد الوسائط.
وبحسب الشركة، استطاع الروبوت تنفيذ الخطوات الأساسية للعملية، مثل إغلاق القناة الصفراوية وقطعها، بشكل ذاتي، وحقق نجاحًا في إنجاز 88% من خطوات العملية من المحاولة الأولى، قبل أن يُجري تعديلات فورية لضمان إتمام الجراحة بنجاح، وفقًا لتقرير نشره موقع “scmp”.
يعتمد النظام على نموذج Neuron، الذي يحتوي على 3 مليارات معامل تدريبي، وتم تدريبه باستخدام 23 ألف مقطع فيديو لعمليات جراحية، مما يتيح للروبوت محاكاة قرارات كبار الجراحين وتحسين استراتيجياتهم بناءً على صور العملية المباشرة وحالة الأدوات الجراحية أثناء التنفيذ.
تُعتبر هذه التجربة الأولى من نوعها عالميًا، إذ تمثل انتقالًا ملحوظًا من الجراحات الروبوتية المُتحكم بها عن بُعد إلى الجراحة الذاتية الكاملة، حيث أشار براين تشانغ، المدير الطبي للشركة، إلى أن هذا الإنجاز يُظهر كيف يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة أن تكون أداة قوية للجراحين، مما يعزز الدقة والثبات مع الحفاظ على الإشراف الطبي المتخصص.
رغم ذلك، أكدت الشركة أن العملية تمت تحت إشراف جراحين بشريين، مع إمكانية التدخل في أي لحظة، كما أشارت إلى أن هذه التجربة لا تعني بالضرورة سلامة أو فعالية النظام في العمليات البشرية، ولا يمكن تعميم النتائج على الممارسات السريرية الحالية، حيث لم يحصل النظام بعد على أي موافقات تنظيمية لإجراء جراحات ذاتية على البشر.
تعكس هذه التجربة تسارع جهود شركات التكنولوجيا في استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، سواء من خلال أنظمة الجراحة الروبوتية مثل Da Vinci، أو عبر نماذج تشخيصية متقدمة، حيث كانت “علي بابا” قد كشفت في يونيو 2025 عن نموذج ذكاء اصطناعي للكشف المبكر عن سرطان المعدة، بينما حصلت أداة أخرى للكشف عن سرطان البنكرياس على تصنيف “جهاز اختراقي” من هيئة الغذاء والدواء الأميركية، كما طورت “تينسنت” منصة Aimis للتصوير الطبي، المخصصة للأبحاث العلمية وإدارة الصور الطبية الرقمية.
تظهر هذه التطورات السريعة أن الجراحة الذاتية باستخدام الذكاء الاصطناعي قد تكون أقرب إلى الواقع مما كنا نعتقد، لكنها لا تزال تحت التجارب والرقابة الصارمة.

