في السنوات الأخيرة، شهدنا تحولًا كبيرًا في كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث انتقلنا من الاعتماد على وكلاء فرديين إلى أنظمة متعددة الوكلاء تعمل معًا بشكل منسق. هذه الأنظمة ليست مجرد ابتكارات جديدة، بل أصبحت ضرورية لنجاح الأعمال، إذ يمكن لنظام واحد أن يؤدي مهمة واحدة فقط، بينما الأنظمة المتعددة تستطيع التعامل مع مهام معقدة ومتعددة المراحل. على سبيل المثال، الشركات اللوجستية تحتاج إلى أنظمة متخصصة لإدارة المخزون، وتحسين المسارات، وتنسيق الموردين، مما يسهل تبادل المعلومات وتفويض المهام، وبالتالي تحقيق نتائج أفضل.
تتوقع شركة غارتنر أن 40% من تطبيقات المؤسسات ستستخدم هذه الأنظمة بحلول عام 2026، والرؤية طويلة المدى تتجه نحو أنظمة بيئية ذاتية التنظيم تعمل على تحسين المهام بشكل ديناميكي. هذا التحول ليس مجرد خيال، بل هو واقع قريب يتطلب من الشركات البدء في تجربة تنسيق سير العمل متعدد الوكلاء لتظل تنافسية.
أما فيما يتعلق بالبيانات، فقد ظهرت تقنية توليد المعلومات المعززة بالاسترجاع (RAG) التي تُظهر أن نماذج الذكاء الاصطناعي تحقق نتائج أفضل عند تزويدها بمعلومات إضافية ذات صلة. ومع ذلك، فإن فعالية هذه التقنية تعتمد على تنظيم البيانات، بينما غالبًا ما تكون بيانات المؤسسات فوضوية ومعزولة. لذلك، تُعتبر مخططات المعرفة الحل المثالي، حيث تُظهر العلاقات بين البيانات وتساعد في تحسين النتائج، مما يجعل المعلومات أكثر دقة وقابلة للتفسير.
فيما يتعلق بنماذج التسعير، فإننا نشهد تحولًا نحو نماذج قائمة على النتائج بدلاً من الدفع وفقًا للاستخدام. العملاء يفضلون الدفع مقابل النتائج المحققة، مثل تقليل الأخطاء أو تحسين الكفاءة، مما يعكس تطورًا ثقافيًا حيث يتشارك المورد والعميل في المخاطر.
على صعيد نماذج الذكاء الاصطناعي، يبدو أن النماذج المتخصصة في مجالات معينة ستصبح هي السائدة، حيث ستسعى الشركات إلى استخدام نماذج تفهم احتياجاتها بشكل أفضل، مما يعزز الأداء ويزيد من السلامة. هذا يتطلب أيضًا من الشركات أن تكون قادرة على دمج نماذج مختلفة.
في نوفمبر 2025، شهدنا أول هجوم إلكتروني منسق بواسطة الذكاء الاصطناعي، حيث نفذ الذكاء الاصطناعي معظم العمليات بشكل مستقل، مما أظهر الحاجة الملحة لمراقبة سلوك الأنظمة في الوقت الحقيقي. الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي يجب أن تدمج أدوات المراقبة كجزء أساسي من بنيتها التحتية.
مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت الحاجة إلى قياس عائد الاستثمار أكثر أهمية، حيث أن 78% من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي، لكن فقط 23% منها تقيس العائد الفعلي. في عام 2026، من المتوقع أن تكون هناك أطر قياس منظمة، مما يساعد الشركات على تحسين استثماراتها.
في النهاية، نحن في مرحلة تحول كبيرة، حيث يتجه السوق نحو توحيد مشهد الموردين وتقليل عدد الأدوات المستخدمة، مما يعني أن الشركات التي لا تحقق نتائج مثبتة ستجد صعوبة في الحصول على التمويل. عام 2026 سيكون نقطة تحول حاسمة، حيث ستحتاج الشركات إلى التركيز على الابتكار المنظم والتنسيق الجيد لتحقيق النجاح في عالم الذكاء الاصطناعي.

