تتجه الأنظار في عام 2023 نحو سباق جديد بين الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يتمركز هذا التنافس في قطاع حيوي مثل الرعاية الصحية، بعد أن كانت الشركات تركز لسنوات على تطوير أدوات موجهة للمطورين أو المستخدمين العاديين.

أعلنت OpenAI مؤخرًا عن إطلاق نسخة جديدة من ChatGPT مخصصة لدعم الأطباء والعاملين في القطاع الطبي تحت اسم “OpenAI for Healthcare” تهدف هذه الأداة إلى مساعدة الأطباء في تحليل الحالات الطبية وتخصيص خطط الرعاية وتقليل الأعباء الإدارية، وتستند الأداة إلى مصادر طبية موثوقة ومتوافقة مع قانون حماية خصوصية المعلومات الصحية الأمريكي.

بدأت OpenAI بالفعل بتطبيق هذه الأداة في مؤسسات طبية كبرى، مثل مستشفى بوسطن للأطفال ومركز ميموريال سلون لعلاج السرطان ومركز سيدارز سيناي في لوس أنجلوس، كما كشفت الشركة عن ميزة جديدة تحت اسم ChatGPT Health للمستخدمين العاديين، تساعدهم في تحليل نتائج الفحوصات الطبية والاستعداد لمواعيد الأطباء، مع التأكيد على أن هذه الأداة تعتبر مكملًا لإرشادات المتخصصين.

وفي الوقت ذاته، تسعى شركة أنثروبيك لتعزيز وجودها في هذا المجال، حيث أطلقت تحديثات جديدة لروبوت المحادثة Claude بهدف تسريع الاكتشافات العلمية، وتخطط لتنظيم حدث قريب لمناقشة رؤيتها حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.

منذ بداية ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، حاولت الشركات استخدام هذه التقنيات في مجالات مثل اكتشاف الأدوية وأتمتة الأعمال الورقية وتحليل سجلات المرضى، وقد شهدت أدوات مثل OpenEvidence التي تساعد الأطباء على الاطلاع على أحدث الأبحاث زيادة في الاستخدام داخل المجتمع الطبي، وترى OpenAI وأنثروبيك أن التوسع في الرعاية الصحية يمثل فرصة لتعزيز الإيرادات وترسيخ منتجاتهما في الحياة اليومية، لكن هذا الاتجاه يأتي مع مخاطر كبيرة، تتعلق بالبيانات الحساسة والامتثال للتنظيمات الصارمة.

يجب الحذر من الاعتماد المفرط على هذه الأدوات، حيث إن الخطأ في تقديم نصيحة طبية قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، وتؤكد OpenAI أن ChatGPT Health لا تقدم تشخيصات رسمية، بل تركز على توفير معلومات صحية عامة، وقد أظهرت الإحصائيات أن أكثر من 200 مليون شخص يطرحون أسئلة تتعلق بالصحة على ChatGPT أسبوعيًا، كما بدأ الأطباء في استخدام هذه الأدوات، حيث أشار تقرير للجمعية الطبية الأمريكية إلى أن ثلثي الأطباء استخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي في عام 2024.

في سياق متصل، قال نيت غروس، الطبيب المؤسس المشارك لمنصة Doximity، إن هناك طلبًا كبيرًا داخل المستشفيات على استخدام ChatGPT، حيث يعتمد العاملون في المجال على هذه الأداة لإنجاز مهامهم اليومية، وفي مستشفى بوسطن للأطفال، أكد جون براونستين أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم بشكل متزايد لدعم التشخيص، حيث يستخدم حوالي 30% من الموظفين أداة مبنية على تقنيات OpenAI، لكنه أبدى مخاوفه من احتمال وقوع أخطاء قد تؤثر سلبًا على المجال.

مع ذلك، يرى براونستين أن التحسينات المستمرة قد تفوق الحوادث السلبية على المدى الطويل، كما هو الحال في تقنيات القيادة الذاتية، بينما يشير الخبراء إلى أن التحديات لا تقتصر على التنافس بين شركات الذكاء الاصطناعي، بل تشمل أيضًا الأدوات التقليدية التي تقدم دعمًا دقيقًا للأطباء، مما يجعل المنافسة في مجال الرعاية الصحية واحدة من أصعب الساحات التقنية في السنوات القادمة.