بعد شعار “اجعل أمريكا عظيمة مجدداً”، ظهر اختصار جديد في الأوساط المحيطة بترامب وهو (FAFO) الذي يعني “جرّب حظك وسترى العواقب”، وهذا يعكس توجهًا متزايدًا يُظهر أن أي زعيم عالمي يتحدى ترامب سيواجه ردود فعل قاسية بدون أي اعتبارات دبلوماسية، ترامب يميل إلى معاقبة كل من يعارض مصالح أمريكا بسرعة، وهذا واضح بشكل خاص في تعامله مع نيكولاس مادورو.
من البنتاغون إلى البيت الأبيض
هذه العقيدة التي تُعرف باسمها تعود لوزير الدفاع بيت هيغسيث، حيث قال إن مادورو، الذي اعتقلته القوات الأمريكية مؤخرًا بتهمة الإرهاب المرتبط بالمخدرات، “جرّب حظه، ورأى ما حدث”، وزير الخارجية ماركو روبيو أبدى استغرابه أمام الصحفيين في مارآلاغو، حيث قال: “ما زلت لا أفهم كيف لم يستوعبوا الأمر بعد”، وذلك بعد ساعات من اعتقال مادورو، العقيدة هذه ليست قائمة على استراتيجية واضحة، بل تعتمد على القوة الشخصية للرئيس، الذي يوصف بأنه غير قابل للتنبؤ ومستعد للتحرك بسرعة
انتشار على وسائل التواصل
المصطلح (FAFO) أصبح شائعًا بين أنصار “MAGA”، حيث انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أطفالًا يكتشفون عواقب تصرفاتهم، مثل عض فلفل حار أو اللعب بخرطوم المياه، ورغم أن المصطلح كان موجودًا على الإنترنت مسبقًا، إلا أنه اكتسب زخمًا جديدًا مع ارتباطه بترامب، حيث استبدلت مقاطع الآباء الضاحكين بمونتاجات تُظهر مادورو مكبل اليدين مع تعابير وجه ترامب المنتصر خلف موسيقى ملحمية، البيت الأبيض لم يتأخر في تبني هذا المفهوم، حيث نشر صورة لترامب تحمل عبارة “FAFO” بعد مؤتمره الصحفي في مارآلاغو، وحذر روبيو الدول الأجنبية من “اللعب مع الرئيس ترامب”، مشيرًا إلى أنه ليس لاعبًا، هيغسيث ذكر أمثلة على تطبيق هذه العقيدة، بما في ذلك إيران والحوثيين في اليمن، مؤكدًا أن “كثيرًا من السياسيين يريدون الكلام… لكن ترامب يتصرف بالفعل”.
نصف الكرة الغربي هدف مباشر
مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية أفادت بأن ترامب يركز عقيدة “FAFO” حاليًا على النصف الغربي من الكرة الأرضية، معتبرًا أنه منطقة يمكن للولايات المتحدة التحرك فيها بحرية أكبر، وجه ترامب تحذيرًا مباشرًا لدلسي رودريغيز، التي أصبحت رئيسة فنزويلا بالإنابة بعد اعتقال مادورو، بأنه إذا لم تمتثل للمطالب الأمريكية، ستواجه عملًا عسكريًا جديدًا.
الخبراء يشككون
بعض الخبراء يشككون في اعتبار هذا النهج عقيدة حقيقية، حيث يقول جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق: “لا توجد عقيدة ترامب، بل كل ما يفعله يعتمد على ما يناسبه في اللحظة”، كوري شاكي، مديرة دراسات السياسة الخارجية، تحذر من تضخيم سياسة ترامب بقول إن هناك عقيدة، لكن المؤكد أن أسلوب ترامب القائم على التهديد واستعراض القوة يعيد تشكيل قواعد اللعبة الدولية، على الأقل في الأمريكيتين

