قال هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، إن الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار بين المكونات الجنوبية في السعودية تمثل “فرصة مهمة” لخفض التوترات وتحقيق الاستقرار في البلاد، جاء ذلك في بيان لمكتبه بعد زيارته للرياض حيث التقى كبار المسؤولين اليمنيين، بما في ذلك العليمي ووزير الخارجية شائع الزنداني، بالإضافة إلى عضوي مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي وطارق صالح.
في 3 يناير الجاري، دعت السعودية جميع المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر يهدف لوضع حلول شاملة للقضية الجنوبية، وذلك بعد ساعات من طلب العليمي استضافة المؤتمر، وقد لقيت هذه الدعوة ترحيباً عربياً واسعاً، وذكر غروندبرغ أن هذا الحوار يحظى بتأييد كبير من اليمنيين والمجتمع الدولي، مما يعد فرصة لإظهار تنوع الآراء ورسم مسار مستقبلي أكثر شمولاً.
أكد غروندبرغ أن الدعوة لعقد الحوار تمثل فرصة لخفض التوترات ومعالجة المظالم المتراكمة عبر وسائل سياسية، مما يدفع النقاشات نحو تحقيق الاستقرار، وبيّن أن لقاءاته في الرياض شملت أيضاً ممثلي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، حيث تم التركيز على دعم جهود خفض التصعيد وأهمية الانخراط الدولي في دعم العملية السياسية التي يقودها اليمنيون، كما تناولت المناقشات آخر التطورات في اليمن.
جاءت الدعوة لمؤتمر الحوار الجنوبي بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على بعض المحافظات الشرقية والجنوبية من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التي رفضت الانسحاب، وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” بأن العليمي أعلن نجاح عملية تسلم المعسكرات التي كانت تحت سيطرة المجلس الانتقالي في بعض المحافظات الجنوبية، موضحاً أن ذلك تم بصورة سلمية ومنضبطة بالتنسيق مع السلطات المحلية وبدعم من قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية.
طمأن العليمي المجتمع الدولي بأن العملية تمت بسلاسة تجاه العاصمة المؤقتة عدن، وأشاد بتوصيف الأمين العام للأمم المتحدة للأحداث الأخيرة في المحافظات الشرقية، حيث اعتبرها إجراءات أحادية لها تداعيات على الأمن الإقليمي، وحمّل المجلس الانتقالي المسؤولية عنها، ورأى العليمي أن هذا الموقف الأممي ساهم في توضيح الرؤية للمجتمع الدولي بشأن خلفية التصعيد الجديد.
أخبر العليمي المبعوث الأممي أن الدولة استنفدت جميع مسارات الاحتواء والحوار قبل اتخاذ قراراتها السيادية، وأن الهدف كان حماية المدنيين ومنع الانقسام، وتجنب صراع داخلي جديد، ومنذ ديسمبر 2022، تصاعدت المواجهات العسكرية بين المجلس الانتقالي والحكومة وتحالف دعم الشرعية في عدة محافظات شرقي وجنوب اليمن، حيث سيطرت قوات المجلس على حضرموت والمهرة في بداية ديسمبر، وهما منطقتان تشكلان نحو نصف مساحة اليمن.
ومع رفض المجلس الانتقالي دعوات للانسحاب، استعادت قوات “درع الوطن” محافظتي حضرموت والمهرة بعد مواجهات عسكرية، كما أعلنت سلطات أبين وشبوة ولحج ترحيبها بالقوات الحكومية، مما يعني أن المجلس لم يعد له سيطرة فعلية سوى على بعض المناطق في عدن والضالع، ويدعو المجلس الانتقالي إلى انفصال جنوبي اليمن عن شماله بدعوى تهميش الحكومات المتعاقبة للمناطق الجنوبية، وهو ما تنفيه السلطات وتتمسك بوحدة الأراضي اليمنية.

