قال التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إن الإمارات ساعدت عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، على الهروب من اليمن في تطور مفاجئ للخلاف بين الدولتين الخليجيتين، حيث ذكر شهود أن القوات المدعومة من السعودية تقدمت إلى ميناء عدن بعد أن فقدت مواقعها هناك، وقد يزيد هروب الزبيدي من التوتر بين السعودية والإمارات، وهما حليفتان للولايات المتحدة، ويأتي هذا الاتهام السعودي في وقت تعقد فيه الأزمة التي تفجرت الشهر الماضي عندما اجتاحت القوات التابعة للمجلس الانتقالي مناطق في جنوب اليمن ووصلت إلى الحدود مع السعودية.

وذكر التحالف أن الزبيدي فر إلى منطقة أرض الصومال قبل أن يستقل طائرة إلى العاصمة الصومالية مقديشو، ثم هبطت في مطار عسكري في أبوظبي، ولم يتوجه الزبيدي إلى الرياض لإجراء محادثات أزمة حول القلاقل في جنوب اليمن، حيث قال أعضاء في المجلس الانتقالي إن الزبيدي طُلب منه الذهاب إلى السعودية تحت التهديد، وكانت السعودية والإمارات قد تعاونتا سابقاً ضمن تحالف يقاتل الحوثيين المدعومين من إيران في الحرب الأهلية اليمنية التي تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

تجددت الخلافات بين البلدين حول قضايا شائكة في الشرق الأوسط، من الأوضاع الجيوسياسية إلى إنتاج النفط، وقد ظهرت هذه الخلافات بشكل واضح مع تفجر الأزمة في اليمن، وبعد غياب الزبيدي عن محادثات الرياض، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أنه يشرف على العمليات العسكرية والأمنية في عدن، التي تُعتبر مركز السلطة في اليمن منذ عام 2015، لكن قادة الحكومة المدعومة من السعودية تركوها وسافروا إلى المملكة بعد سيطرة المجلس الانتقالي عليها الشهر الماضي.

ووفقاً لشهود ومسؤولين من الحكومة اليمنية، يبدو أن الوضع مستقر في عدن، حيث تقوم القوات المدعومة من السعودية بدوريات في الشوارع، ولا توجد مؤشرات على وجود قوات تابعة للمجلس الانتقالي، كما فرضت السلطات حظر تجول ليلي، وأعلنت القوات المدعومة من السعودية أنها تستعيد أراضٍ في مناطق أخرى بعد ضغط الرياض على الإمارات لكبح الانفصاليين، وفي إشارة إلى احتمال وجود انقسام داخل المجلس الانتقالي، قال محمد الغيثي، المسؤول الكبير في المجلس، إن وفداً من المجلس عقد محادثات في الرياض مع السفير السعودي لليمن، ووصفها بأنها مثمرة، وأي انقسام قد يعقد جهود استقرار جنوب اليمن.

إذا تأكد وصول الزبيدي إلى أبوظبي، فقد يثير ذلك غضب السعوديين، حيث ذكر التحالف أن الزبيدي وآخرين استقلوا طائرة من أرض الصومال إلى مقديشو تحت إشراف ضباط إماراتيين، وأن الطائرة انتظرت في المطار ساعة ثم غادرت إلى مطار عسكري في أبوظبي، وأشار التحالف إلى ضابط إماراتي بالاسم سعى الزبيدي للحصول على مساعدته، وأوضح أن الطائرة أغلقت نظام التعريف فوق خليج عمان وأعادت تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار الريف العسكري في أبوظبي، ولم يوضح التحالف ما إذا كان الزبيدي لا يزال على متن الطائرة عند توجهها لأبوظبي، ولم يصدر أي تعليق من الإمارات أو المجلس الانتقالي الجنوبي على مستجدات الأزمة.

أما بالنسبة للسياسة الخارجية للإمارات، فقد انتهجت سياسة قائمة على تعزيز مصالحها، ورسمت لنفسها نطاق نفوذ خاص في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهي استراتيجية برزت بعد التصعيد العسكري النادر مع السعودية في اليمن، حيث سحبت ما تبقى من قواتها من اليمن ودعت إلى خفض التصعيد في البلاد التي تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم بسبب الحرب الأهلية، وتدخلت السعودية والإمارات لأول مرة في اليمن بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، وانضمت الإمارات إلى التحالف الذي تقوده السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دولياً، وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017 بدعم إماراتي، وانضم لاحقاً إلى التحالف الحكومي الذي يسيطر على جنوب وشرق اليمن.