في تطور ملحوظ للأحداث في جنوبي اليمن، استلمت “قوات العمالقة” القصر الرئاسي ومواقع أخرى في العاصمة المؤقتة عدن، مع وصول طلائع قوات درع الوطن الحكومية بعد انسحاب عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي. هذه القوات يقودها عبد الرحمن المحرمي، الذي يعد عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقيادة المجلس الانتقالي في الوقت نفسه.

وتشير مصادر يمنية إلى أن قوات درع الوطن، التابعة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قد وصلت إلى عدن، مما يعني أن الحكومة المعترف بها تقترب من استعادة السيطرة على العاصمة المؤقتة. وفي هذا السياق، رحبت اللجنة الأمنية في محافظة لحج المجاورة بدخول قوات درع الوطن، وأشادت بجهود تحالف دعم الشرعية.

قبل ذلك، رحبت اللجنة الأمنية في محافظة أبين بدخول قوات درع الوطن، مشيرة إلى أن هذا يأتي من منطلق المسؤولية الوطنية ولتجنب أي صراعات قد تفيد الحوثيين. كما أعلن المسؤولون في محافظة شبوة النفطية عن دعمهم للبيان الصادر عن التحالف، الذي يؤكد التزامه بحماية استقرار المحافظة.

في تحول آخر، تم رفع علم الجمهورية اليمنية على مقر السلطة المحلية في شبوة، بعد أن كانت أعلام المجلس الانتقالي هي السائدة منذ سيطرته على المنطقة في أغسطس 2022. وفي هذا السياق، صرح مسؤول حكومي بأن تراجع المجلس الانتقالي سيستمر، وأن انسحابه من عدن بات وشيكًا، مما سيمكن الحكومة من تعزيز نفوذها في الجنوب.

ومع هذه التطورات، تثار تساؤلات حول مستقبل النفوذ في جنوب اليمن، حيث يرى المحلل السياسي عبد الجبار الجريري أن المجلس الانتقالي يواجه تحديات وجودية قد تؤدي إلى انهياره إذا لم يتمكن من موازنة علاقاته مع القوى المحلية والرياض. وفي حديثه، قدم الجريري عدة سيناريوهات لمستقبل الجنوب، منها الفدرالية أو الحكم الذاتي، حيث قد تظهر كيانات جهوية مثل “مجلس حضرموت الوطني” الذي يسعى لإدارة ذاتية بعيدًا عن عدن.

كما قد تحدث تسوية سياسية شاملة، حيث يمكن أن يندمج المجلس الانتقالي في “مجلس القيادة الرئاسي” ويتخلى عن فكرة “فك الارتباط”، مقابل الحصول على حصة سياسية واقتصادية. لكن الجريري يؤكد أن خريطة السيطرة تتغير، حيث فقد المجلس الانتقالي نفوذه في حضرموت والمهرة، مما قد يؤدي إلى خسارته في شبوة وأبين وربما عدن.

يعتبر مستقبل المجلس الانتقالي مرتبطًا بقدرته على التحول من قوة ثورية إلى إدارة ناجحة، والتفاهم مع المكونات الجنوبية الأخرى التي ترفض الانضواء تحت رايته. من جانبه، يشير الدكتور عبد القادر الخلي إلى أن قوات المجلس الانتقالي التي انسحبت من قصر معاشيق لم تختفِ، ومن غير المرجح أنها خرجت من المشهد.

في حديثه، توقع الخلي أن قوات الانتقالي قد سلمت بعض مواقعها لقوات العمالقة تمهيدًا لتسليمها لقوات درع الوطن. ومع ذلك، السيناريوهات المحتملة تشمل دمج هذه القوات في وزارة الدفاع، مما يعني فقدان المجلس لمعظم أوراق قوته في الانفصال، أو احتفاظه بسلاحه وبنيته التنظيمية، خاصة مع الأنباء عن نقل كميات كبيرة من الأسلحة إلى مناطق جبلية يصعب الوصول إليها، ما قد يؤدي إلى صراعات مستقبلية.

السيناريو الأكثر احتمالاً هو تكيّف المجلس الانتقالي مع الواقع الجديد، مع إظهار انخراطه في الحوار الجنوبي الذي دعا إليه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مع الاحتفاظ بقواته في بعض المحافظات، مما قد يكون بمثابة مناورة سياسية.