تصدر الشركات في مختلف أنحاء العالم سندات قابلة للتحويل بأسرع وتيرة منذ 24 عاماً، وذلك بسبب تطور الذكاء الاصطناعي الذي دفع الشركات للبحث عن خيارات تمويل أقل تكلفة. من بين هذه الشركات، نجد “علي بابا” و”لومينتوم” و”سوبر ميكرو كمبيوتر”، حيث لجأت هذه المؤسسات إلى الأوراق المالية القابلة للتحويل لتمويل مشاريعها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما ساعد في جمع حوالي 166.5 مليار دولار في عام 2025، وهو رقم قريب جداً من الرقم القياسي التاريخي وفقاً لبيانات “بنك أوف أمريكا جلوبال ريسيرش”.

عائدات السندات القابلة للتحويل، التي تجمع بين خصائص الديون والأسهم، حققت أداءً أفضل من سوق الأسهم الأوسع والديون التقليدية، بعد فترة من العوائد الضعيفة. إيفان نيكولوف، رئيس السندات القابلة للتحويل في شركة “فيش أسيت مانجمنت” السويسرية، أكد أن هذا العام كان استثنائياً لهذه الفئة من الأصول من حيث الأحجام والأداء، وتوقع أن يستمر هذا الأداء الجيد في عام 2026.

السندات القابلة للتحويل تتميز بإمكانية استبدالها بأسهم الشركة بشروط معينة، مما يساعد الشركات على تقليل تكاليف الفائدة، لكن ذلك يأتي على حساب تخفيف حصص المساهمين إذا تم تنفيذ خيار التحويل، لذا كانت دائماً جذابة للشركات التي تمتلك إمكانات نمو قوية. بعد فترة من الإصدارات الجديدة خلال جائحة كورونا، تراجع السوق بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، لكن أحجام التداول بدأت في الارتفاع مرة أخرى عام 2023، رغم أن العوائد لم تتعافَ بنفس السرعة.

الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل “لومينتوم” و”سوبر ميكرو” كانت محركاً رئيساً لهذا الزخم، حيث جمعت مليارات الدولارات، كما أن شركات تعدين العملات المشفرة، مثل “بيت فارمز”، اتجهت أيضاً نحو السندات القابلة للتحويل في سعيها للتحول نحو الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء. نيكولوف أشار إلى أن الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ساهمت بحوالي 40% من العوائد في مؤشرات السندات القابلة للتحويل المعيارية العام الماضي.

أيضاً، عمليات إعادة التمويل كانت محفزاً لعودة هذه الفئة من الأصول، حيث شكلت جزءاً كبيراً من حجم التداولات في العام الماضي. نيكولاس كريميو، رئيس السندات القابلة للتحويل في “ميرابو لإدارة الأصول”، أشار إلى أن نحو ربع السندات القابلة للتحويل القائمة ستصل إلى موعد استحقاقها خلال العامين المقبلين، مما يمهد الطريق لمزيد من النشاط.

احتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بجانب ارتفاع أسعار أسهم الديون القابلة للتحويل، جعلت هذه السندات جذابة حتى للشركات الراسخة مثل “لوفتهانزا” و”فيروفيال”، التي دخلت السوق مؤخراً. لكن أي تراجع حاد في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي قد يؤثر بشكل كبير على السندات القابلة للتحويل، نظراً لارتباط الكثير من النشاط بهذا القطاع. رغم ذلك، أثبتت هذه السندات مرونتها خلال التقلبات، حيث كانت أقل تأثراً من مؤشرات أخرى.

كريميو أكد أن هذا هو الوقت الذي تصبح فيه السندات القابلة للتحويل ضرورية، خاصة في أوقات الشكوك، حيث يبحث المستثمرون عن حلول تحمي من المخاطر وتسمح بتحقيق الأرباح. بينما لا تزال أمريكا الشمالية تمثل الجزء الأكبر من السوق، إلا أن آسيا بدأت تلعب دوراً مهماً في العودة الأخيرة، حيث جمعت “علي بابا” 3.2 مليارات دولار في طرح سبتمبر، بالإضافة إلى شركات التأمين الصينية التي جمعت أيضاً مبالغ كبيرة.

دامون كارتر، رئيس السندات القابلة للتحويل في “دايوا كابيتال ماركتس أوروبا”، توقع أن يوفر عام 2026 مزيداً من الفرص، خاصة في آسيا، حيث أصبحت السندات القابلة للتحويل أداة تمويل رئيسة تزداد شيوعاً.