في وقت حساس تحاول فيه الحكومة اليمنية إعادة الثقة في الاقتصاد الوطني، تظهر بعض المؤشرات الإيجابية التي تعكس تحسنًا ملحوظًا في بيئة الاستثمار، خصوصًا في المحافظات التي استعادت الشرعية السيطرة عليها مثل حضرموت وسقطرى، هذه الخطوات تأتي في إطار جهود حكومية أكبر تهدف إلى طمأنة التجار والمستثمرين وتهيئة مناخ آمن لعودة رؤوس الأموال التي غادرت البلاد خلال السنوات الماضية، مع تحسن الأوضاع الأمنية وزيادة رغبة رجال الأعمال في استئناف نشاطهم في المناطق المحررة.

وزير الصناعة والتجارة اليمني محمد الأشول أشار في حديثه إلى أن الوزارة أصدرت مؤخرًا تعليمات تهدف إلى طمأنة المجتمع الجنوبي بشأن وفرة المخزون السلعي وثبات الأسعار، حيث تم توجيه مديري مكاتب الوزارة في المكلا وسيئون والمهرة لمتابعة المخزون بشكل يومي ورصد حركة الأسواق باستمرار، كما شدد على ضرورة وصول المساعدات السعودية إلى مستحقيها دون تسريبها أو بيعها في الأسواق، مؤكدًا على أهمية هذا الأمر للحفاظ على استقرار السوق والأمن الغذائي للمواطنين.

بالنسبة للاستقرار الأمني، أكد الأشول أن الأوضاع مطمئنة في حضرموت وسيئون والمهرة، وأن الإجراءات المتخذة ساهمت في تعزيز الثقة لدى المواطنين والتجار، مما أوجد حالة من الاستقرار في حركة الأسواق، كما أشار إلى وجود تواصل مستمر مع مجلس الأعمال اليمني السعودي، حيث تم عقد لقاء في مكة المكرمة نتج عنه مجموعة من المشاريع المشتركة التي تعكس قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

وعن الوضع في عدن، أوضح الوزير أن الحكومة تعمل على تطبيع الأوضاع بشكل كامل، خاصة في العاصمة المؤقتة، حيث أن دخول قوات درع الوطن سيساهم في توحيد الجهة الأمنية، مما سينعكس إيجابًا على الاستقرار الأمني والإداري ويمنح المستثمرين جهة واضحة للتعامل معها.

تحدث الأشول أيضًا عن واقع المستثمرين في الجنوب، حيث غادرت رؤوس أموال كثيرة بعد الانقلاب الحوثي، لكن هناك رجال أعمال محليين صمدوا واستمروا في أنشطتهم التجارية رغم التحديات، ودعا التجار الذين غادروا إلى العودة مجددًا، مشددًا على أن حضرموت لن تكون كما كانت من قبل مع تواجد مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن.

وأشار الأشول إلى أن البلاد تشهد حراكًا اقتصاديًا ملحوظًا في ظل استقرار الأوضاع في العديد من المحافظات الجنوبية، حيث أن هناك رجال أعمال لديهم رغبة في العودة والاستثمار مجددًا، مع تحسن الأوضاع الأمنية والاقتصادية.

خلال الساعات الماضية، تواصل الوزير مع عدد من رؤساء الغرف التجارية في عدن والمكلا وتعز، حيث طمأنهم باستقرار الوضع الأمني، وأكد أنه عقد اجتماعًا مع محافظ حضرموت الذي أشار إلى خطوات عملية لاستتباب الأعمال التجارية في المحافظة، مما ساهم في عودة الحياة الاجتماعية والاقتصادية بصورة جيدة.

وفيما يتعلق بتحركات الحكومة لتعزيز الاقتصاد المحلي، أوضح الأشول أن الحكومة ترتب لتدشين المنطقة الصناعية في عدن، وهذا يعد مؤشرًا على الاستقرار الاقتصادي، بالإضافة إلى ثلاث مناطق صناعية أخرى في حضرموت ومنطقتين في سقطرى، مشيرًا إلى أن توقيع عقد منطقة عدن الصناعية سيبعث برسالة تؤكد أن الوضع الاقتصادي مستقر ويتطور بشكل ديناميكي.

كما تطرق الوزير إلى الدور السعودي، مقدمًا شكره للمملكة على دعمها المستمر للاستقرار في اليمن، مؤكدًا أن هذا الدعم له أثر مباشر في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم مؤسسات الدولة.