تتجه الأنظار نحو العاصمة الرباط، حيث يلتقي منتخبا الجزائر وجمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الثلاثاء في دور ثمن النهائي من كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز – المغرب 2025، المباراة تحمل في طياتها رهانات كبيرة، إذ يسعى كل فريق لتحقيق هدفه المنشود.
المنتخبان قدما أداءً مميزًا منذ بداية البطولة، مما يجعل هذا اللقاء على أرض ملعب مولاي الحسن واحدًا من أقوى المواجهات في هذا الدور، ومن المتوقع أن يكون مليئًا بالإثارة والندية.
الجزائر، بطلة إفريقيا لعام 2019، دخلت هذه النسخة بقوة وثبات، حيث حققت نتائج مثالية في مرحلة المجموعات، إذ لم تتلقَ سوى هدف واحد فقط، مما يعكس تحسنًا كبيرًا مقارنةً بفترة ما بعد تتويجهم القاري في مصر.
في المغرب، ظهرت الجزائر بصورة المنتخب الواثق والمتكامل، مما جعلها واحدة من أبرز المرشحين للذهاب بعيدًا في المنافسة، وبقيادة رياض محرز، أظهر المنتخب فعالية هجومية واضحة وتوازنًا دفاعيًا قويًا.
سبعة أهداف في ثلاث مباريات كانت حصيلة تعكس جودة المنظومة الجزائرية، التي تسعى لفرض أسلوبها أمام منتخب كونغولي معروف بصلابته وانضباطه، تاريخيًا، يدخل “الخضر” اللقاء بأفضلية معنوية، إذ لم يتلقوا أي هزيمة أمام الكونغو الديمقراطية في آخر سبع مواجهات، حققوا خلالها ثلاثة انتصارات وأربع تعادلات، مما يمنح الجزائر دفعة معنوية إضافية رغم أن ذلك لا يحسم شيء في مباريات الإقصاء.
أما جمهورية الكونغو الديمقراطية، فقد أثبتت جدارتها بالمنافسة بعد أن أنهت دور المجموعات في المركز الثاني برصيد سبع نقاط، من انتصارين وتعادل، ولم تترك الصدارة إلا بفارق الأهداف، كما أظهر منتخب “الفهود” صلابة دفاعية لافتة، حيث استقبل هدفًا واحدًا فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في مباراتين.
الكونغو الديمقراطية، التي توجت باللقب القاري مرتين، تسعى للعودة إلى قمة كرة القدم الإفريقية، تحت قيادة المدرب سيباستيان ديسابر، ومع وجود عناصر هجومية مجرّبة مثل سيدريك باكامبو وغايل كاكوتا، يدخل المنتخب الكونغولي المباراة بثقة كبيرة، مع إيمان كامل بقدرته على مجاراة المنتخب الجزائري.
مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش أبدى احترامه الكبير للكونغو، مشيرًا إلى قوة المنتخب وانعكاس بصمة مدربه على الأداء، وأوضح أن الكونغو فريق منظم جيدًا وخطير هجوميًا، خاصة عبر الجهة اليمنى، وهو ما تؤكده نتائجه في التصفيات والمباريات الإقصائية، كما أشار إلى قدرة المنتخب الكونغولي على إقصاء منافسين كبار رغم قلة مواجهاته أمام منتخبات من عيار ثقيل.
من جانبه، شدد مدرب الكونغو الديمقراطية على أهمية هذه المباراة، معتبرًا إياها عالية المخاطر، حيث ستكون بطاقة التأهل إلى ربع النهائي على المحك، وأكد أن مثل هذه المباريات تساهم في تطوير فريقه، سواء على مستوى التحضير أو اكتساب الخبرة في إدارة المواجهات الكبرى، مشيرًا إلى أن لاعبيه معتادون على الضغط العالي ويتعاملون معه بإيجابية.
التقى المنتخبان في سبع مناسبات سابقة، حققت خلالها الجزائر ثلاثة انتصارات، بينما لم يحقق الكونغو الديمقراطية الفوز، وانتهت أربع مباريات بالتعادل، آخر أربع مواجهات بين الطرفين شهدت نتائج متعادلة، بما في ذلك آخر ثلاث مباريات ودية، التي انتهت جميعها بنتيجة (1-1)، وآخر فوز جزائري يعود إلى كأس أمم إفريقيا 1988.
هذه المواجهة تعد بالكثير، حيث يلتقي الطموح بالتاريخ، وتتصادم الإرادة بالخبرة، في ليلة إفريقية قد ترسم ملامح أحد أبرز المرشحين لمواصلة المشوار في كأس أمم إفريقيا توتال إنيرجيز – المغرب 2025.

