أكدت الخبيرة التقنية وردة بايليش برشاد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد مجرد فكرة رقمية، بل أصبح له بنية تحتية مادية ضخمة تستهلك الطاقة والمياه والموارد الطبيعية بشكل متزايد، وحذرت من أن استخدامه بلا وعي استراتيجي قد يفاقم الأزمة المناخية بدلاً من أن يكون جزءًا من الحل.

في حوار خاص، أكدت برشاد، وهي رئيسة المكتب الاستشاري الدولي المتخصص في البيانات والذكاء الاصطناعي، على ضرورة تجاوز فكرة “اللامادية الرقمية”، حيث إن الذكاء الاصطناعي يعتمد على مراكز بيانات ضخمة وكابلات بحرية وخوادم تستهلك موارد هائلة.

لفهم التأثير البيئي للذكاء الاصطناعي، يجب أن ندرك أنه ليس كيانًا افتراضيًا بل هو نظام صناعي يعتمد على بنية تحتية مادية، وكل عملية برمجية لها أثر حقيقي على البيئة، حيث تتطلب الطاقة والمياه.

فيما يتعلق باستهلاك الطاقة، هناك مرحلتان رئيسيتان، الأولى هي مرحلة التدريب، التي تتطلب طاقة كبيرة، والثانية هي مرحلة الخدمة، حيث يستهلك كل طلب موجه للذكاء الاصطناعي طاقة أكبر بكثير من البحث التقليدي على الإنترنت.

يمكن قياس البصمة البيئية للذكاء الاصطناعي، لكن الأهم هو ما يتم قياسه، فمراكز البيانات تستهلك حاليًا ما بين 1 و2% من الكهرباء العالمية، لكن هذا لا يكفي، فهناك جوانب أخرى مثل استهلاك المياه والبصمة المادية التي يجب أخذها بعين الاعتبار.

تتأثر ثلاثة قطاعات رئيسية بهذه التحولات، هي قطاع الطاقة الذي يواجه طلبًا كبيرًا، وقطاع التكنولوجيا الذي يحتاج إلى تحسين الكفاءة، وقطاع الخدمات الذي أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من بصمته الكربونية، بالإضافة إلى التأثيرات الثقافية والاجتماعية الناتجة عن انتشار نماذج ذكاء اصطناعي بلا جذور محلية.

لتحقيق التوازن بين الابتكار والاستدامة، يجب أن تكون هناك استراتيجية واضحة تشمل تدقيقًا شاملاً للكربون والمياه والمعادن النادرة، مع التركيز على النماذج اللغوية الصغيرة والمتخصصة، وإدراج بنود “خضراء” في عقود الحوسبة السحابية.

أما بالنسبة لمستقبل الذكاء الاصطناعي في ظل التغير المناخي، فهو يعتمد على كيفية إدارته، فإذا تم توجيهه بشكل أخلاقي واستراتيجي، يمكن أن يصبح رافعة لحل الأزمات المناخية.

وفي النهاية، نصحت برشاد صناع القرار بالتحول من منطق السرعة إلى منطق الدقة، حيث أن الابتكار الأعمى يمثل عبئًا على الأجيال القادمة، ودعت الحكومات إلى حماية المجتمعات من نماذج ذكاء اصطناعي بلا هوية تفرغ المعرفة المحلية من معناها.