كثفت ميليشيا الحوثي في اليمن إصدار أحكام الإعدام بحق مختطفين لديها في صنعاء، حيث تستند هذه الأحكام إلى اتهامات تتعلق بالتجسس والتخابر مع دول أجنبية، مما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط الحقوقية، وسط اتهامات بأن القضاة باتوا أداة لتصفية الخصوم وزرع الخوف في المجتمع.

في جلستين منفصلتين، أصدرت المحكمة الجزائية التابعة للحوثيين أحكامًا بالإعدام بحق تسعة مختطفين، حيث وُصفت التهم بأنها “جاهزة”، مشيرة إلى ارتباطهم بشبكات استخباراتية لدول معادية، وهو ما يهدد مصير مئات المختطفين الآخرين في سجونهم.

الحكم قضى بإعدام كل واحد منهم رميًا بالرصاص، على أن تُنفذ العقوبة في ميدان السبعين وسط صنعاء، بحضور عدد من المواطنين. بحسب ما أعلنته النيابة العامة للحوثيين، فإن المتهمين عملوا ضمن شبكة تخابر بين عامي 2021 و2025، وتعاونوا مع أجهزة استخبارات أجنبية، حيث التقى بعضهم بضباط مخابرات في عواصم عربية، وتلقوا تدريبات على المراقبة والتواصل المشفر.

وزعم الحكم أنهم رصدوا تحركات شخصيات قيادية وزرعوا أجهزة تتبع، ورفعوا تقارير وصور عبر تطبيقات سرية مقابل مبالغ مالية وسبائك ذهبية، مما ألحق ضررًا بالمصالح الحربية والسياسية والاقتصادية.

تأتي هذه الأحكام في ظل مشهد قضائي مثير للجدل، حيث تتكرر تهم التجسس بحق عدد كبير من المختطفين، وقد زادت تلك التهم بعد العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت الحوثيين في العامين الماضيين.

تشير تقارير محلية ودولية إلى أن المحاكمات الحوثية تفتقر إلى معايير العدالة القانونية، حيث لا توجد رقابة قضائية مستقلة، ولا ضمانات للمحاكمة العادلة، إضافة إلى عدم إمكانية المتهمين لتوكيل محامين مستقلين للدفاع عنهم.

طوال أكثر من عقد، قامت الحركة الحوثية بتطويع المنظومة القضائية لتصبح أداة في قبضتها، مستخدمة تهمًا جاهزة مثل “التجسس والتخابر مع جهات ودول معادية”، حيث تصدر أحكامًا تتراوح بين الإعدام والحبس المشدد، في محاولة لشرعنة تصفية معارضيها تحت غطاء القانون.