شهدت البورصة السعودية “تاسي” تراجعًا في بداية تعاملات اليوم، وذلك نتيجة عمليات جني الأرباح التي جاءت بعد الارتفاع الكبير الذي شهدته الجلسة السابقة عقب قرار السماح للأجانب بالاستثمار المباشر. المؤشر العام انخفض بنسبة 0.7% ليصل إلى 10381 نقطة، وكان الضغط الأساسي من الشركات الكبرى في قطاعي البنوك والطاقة، وعلى رأسها “أرامكو” و”مصرف الراجحي”، وفقًا لوكالة بلومبرج.

خطف سهم شركة “سابك” الأنظار بعد تراجعه إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2009، حيث فقد أكثر من 4% من قيمته، ويعود هذا الهبوط إلى إعلان الشركة عن تخارجها من أصول صناعية في أوروبا والأمريكيتين بقيمة 3.56 مليار ريال. ورغم العوائد النقدية للصفقة، إلا أن الشركة أكدت تحملها خسائر غير نقدية تقدر بنحو 18.3 مليار ريال ستظهر في نتائج الربع الرابع من 2025، المحللون يرون أن هذا التأثير يبقى “محاسبيًا” ولن يؤثر على التدفقات النقدية، بل سيعزز كفاءة الشركة وقدرتها على النمو على المدى الطويل بعد إعادة الهيكلة.

لم تكن الضغوط محلية فقط، بل ساهمت العوامل الخارجية في التأثير على معنويات المستثمرين، حيث يواجه النفط ضغوطًا عند مستوى 60 دولارًا للبرميل. الخبراء الماليون أشاروا إلى أن توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة نحو زيادة عمليات الحفر، بالإضافة إلى وفرة المعروض من مناطق مثل فنزويلا، قد تبقي أسعار الخام تحت الضغط، مما سينعكس مباشرة على إيرادات المملكة والناتج المحلي الإجمالي.

رغم هذا التراجع المؤقت، يسود التفاؤل بشأن مستقبل السيولة الأجنبية في السوق السعودي، حيث أكد مراقبون أن فتح السوق للأجانب لن يؤدي لسحب السيولة من أسواق الخليج المجاورة، بل إن الوفرة المالية لدى المؤسسات الدولية تسمح بضخ استثمارات جديدة في المنطقة ككل بناءً على تقييمات الشركات وقوة ميزانياتها. المستثمرون يتجهون حاليًا نحو القرار المرتقب برفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة ليتجاوز 49%، وسط توقعات من “جيه بي مورجان” بأن رفع هذه النسبة إلى 100% قد يجذب تدفقات استثمارية كبرى تتجاوز 10.6 مليار دولار.