لطالما كان هناك تنافس بين السعودية والإمارات، لكن في الأسبوع الماضي أصبح هذا التنافس أكثر وضوحًا عندما قامت السعودية بقصف مدينة المكلا في اليمن، حيث كانت تستهدف شحنة أسلحة موجهة للانفصاليين، وكان قد أُرسل هذه الشحنة من الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى لإقامة دولة منفصلة في جنوب اليمن، الإمارات قالت إن الشحنة كانت لقواتها الأمنية، لكن السعوديين اعتبروا ذلك خطيرًا، حيث حذروا الإمارات من إرسال الأسلحة.

تقع حضرموت، حيث ينشط المجلس الانتقالي، على حدود برية مع السعودية، وأوضح الباحث هشام الغنام أن السيطرة على هذه المنطقة من قبل جماعة غير متحالفة مع السعوديين لم يكن مقبولًا، وكانت تلك الضربات هي الأولى من نوعها بين البلدين، وبعدها أعلنت الإمارات سحب قواتها من اليمن، لكن المشكلة الأساسية بين الإمارات والسعودية لا تزال قائمة، حيث تعود إلى اختلافات في السياسة الخارجية.

يرى كريستيان كوتس أولريخسن أن الأحداث الأخيرة أظهرت بوضوح تباين الرؤى حول النظام الإقليمي، حيث يتبنى كل بلد نهجًا مختلفًا، فالسعودية تسعى للاستقرار وتعزيز التعاون الاقتصادي، بينما تميل الإمارات إلى نموذج أكثر ميكافيلية في السياسة الخارجية، حيث تدعم فاعلين مسلحين في مناطق مثل ليبيا والسودان والصومال واليمن، وهو ما تنفيه الإمارات.

كريغ يوضح أن الإمارات تبني “محور للانفصاليين” يعتمد على دعم فاعلين غير حكوميين، مما يعطيها نفوذًا أكبر، بينما السعودية تفضل التعامل مع الحكومات الشرعية، وهذا الاختلاف أدى إلى نشوء نزاعات عدة بين البلدين، مثل دعم السعودية للحكومة المعترف بها في السودان، بينما اتُهمت الإمارات بدعم قوات الدعم السريع.

ومؤخراً، عندما اعترفت إسرائيل بـ”أرض الصومال” كدولة منفصلة، احتجت السعودية على هذه الخطوة بينما لم تعبر الإمارات عن ذلك، بل وطبّعت علاقاتها مع إسرائيل، وهذا الاختلاف في المواقف يزيد من التوتر بين البلدين، حيث اتُهمت الإمارات أيضًا بتشجيع فصائل انفصالية في سوريا.

التوترات السياسية بين السعودية والإمارات انعكست على الشارع، حيث تبادل مواطنون من البلدين الاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورغم ذلك، لا يتوقع المراقبون أن تتجاوز الأمور حدود الكلام في الوقت الحالي.

رغم أن السعودية اتخذت خطوات لحماية مصالحها، إلا أن هناك اعتقادًا بعدم وجود رغبة في قطع العلاقات بشكل دائم، حيث قد يستمر البلدان في اتباع سياسات منفصلة، حتى مع سحب الإمارات لقواتها من اليمن، حيث يميل الإماراتيون عادةً لتعديل أساليبهم بدلاً من التخلي عن استراتيجياتهم.

تشير التقديرات إلى أن الإمارات قد تواجه تحديات في المستقبل، خاصة مع تزايد الكلفة السياسية لسياساتها، وظهور تداعيات سلبية، سواء من الداخل أو من الخارج، وفي النهاية، من يستطيع تحويل نفوذه إلى شرعية واستقرار هو الذي سيفوز في هذا الصراع.