موسى صبري هو أحد الأسماء اللامعة في عالم الصحافة المصرية، عُرف بلقب “رجل السادات” نظراً لدوره البارز في كتابة خطب الرئيس الراحل أنور السادات، حيث كتب ما يقرب من 980 خطاباً ومقالاً، ومن أبرزها خطابه في القدس، وقد وافته المنية في مثل هذا اليوم 8 يناير عام 1992.

وُلِد موسى صبري عام 1925 في مركز الفشن بمحافظة بني سويف، كان والده يأمل أن يُرزق بطفل ذكر ويسميه موسى، لكن والدته رفضت الاسم وأصرت على تسميته صبري، وفي النهاية تم التوصل إلى حل وسط وهو “موسى صبري”.

بدأ حياته وكيلا للنيابة

بدأ موسى صبري مشواره في الكتابة الصحفية في سن مبكرة، حيث حاول العمل في الأهرام لكنه وُوجه بالرفض بسبب صغر سنه، وكتب عنه مصطفى أمين مقالاً بعنوان “جناية النبوغ”. بعد تخرجه من كلية الحقوق، عُين وكيلاً للنيابة بدعم من الدكتور طه حسين، لكن تم اعتقاله لمدة تسعة أشهر بتهمة توزيع كتاب كشف فساد الوفد.

بعد خروجه من المعتقل، عمل موسى في مجلة بلادي وفاز بمسابقة لأحسن قصة واقعية، ثم انتقل للعمل في عدة صحف ومجلات حتى أصبح محرراً برلمانياً في الأخبار عام 1950، وفي فترة لاحقة انتقل إلى جريدة الجمهورية بقرار من عبد الناصر، حيث كان له عمودان في الجريدة يتناول فيهما العلاقات الزوجية.

50 سنة في قطار صاحبة الجلالة

في كتابه “50 سنة في قطار صاحبة الجلالة”، يروي موسى صبري تجربته الصحفية على مدار 550 صفحة، حيث أشار إلى أنه كان مؤيداً لحكم السادات عن اقتناع وكتب مقالات تدعم سياسته، رغم أنه رفض مرتين أن يتولى رئاسة مجلس إدارة أخبار اليوم، لكنه في النهاية قبل أن يكون نائباً له ثم رئيساً للمجلس عام 1975، وتقاعد عام 1984.

كان موسى صبري يؤمن بأن العمل الإداري يحد من وقت الصحفي، وعرف عنه أنه كان لديه خصوم بسبب اختلاف الآراء، لكنه كان يحترمهم، كما كان بالنسبة له الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي الذي كان له آراء مختلفة عنه ولكنه كان قريباً إلى قلبه.

مرض السرطان كتب النهاية

أصيب موسى صبري بمرض السرطان الذي أثر على حالته الصحية، وكان يعبر عن معاناته بوضوح، إذ قال إن عقله لا يزال يقظاً رغم الألم الشديد الذي يعاني منه، واشتكى من أن كتابة مقال واحد قد تستغرق منه ثلاثة أيام بسبب الألم الذي كان يعيشه.

فقد الحركة أقسى ما في الوجود

وصف موسى صبري حالته بعد تلقي العلاج في أمريكا، حيث قال إنه عانى من آلام مبرحة، ورغم تحسن حالته بعض الشيء إلا أنه شعر بأنه في حالة من الغياب، مشيراً إلى أن فقدان الحركة كان من أصعب ما يمكن أن يمر به الإنسان.