بعد أن كانت شبكات التواصل الاجتماعي في البداية وسيلة للتواصل مع الأصدقاء، أصبحت الآن مزيجًا من الإعلانات والمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي، مما جعلها أقل جاذبية للمستخدمين، وتسببت خوارزميات هذه المنصات في جعل التجربة أكثر إدمانًا، وأطلق الصحافي كوري دكتورو مصطلح “enshittification” لوصف هذه العملية، حيث تشير إلى كيف أن المنصات أصبحت أسوأ في الاستخدام بسبب رغبة مالكيها في تحقيق الربح على حساب المستخدمين، وقد شهدنا هذا التدهور من خلال زيادة خطاب الكراهية على “إكس” بعد أن خفف إيلون ماسك من سياسات الإشراف على المحتوى، وكذلك زادت الإعلانات المستهدفة على “ميتا”، مما جعل التواصل بين الناس أكثر صعوبة، وفي ظل هذه الظروف، بدأ الكثير من المستخدمين وصانعي المحتوى بالبحث عن بدائل مثل “ريديت” أو تطبيقات المراسلة للحصول على تفاعل أكثر فائدة، أو حتى التفكير في الابتعاد عن التكنولوجيا تمامًا، ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهل بعض المهام، إلا أن هناك الكثير من التساؤلات حول فوائده وأضراره.

في عام 2025، شهدنا تغييرات كبيرة في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث زاد استخدام الذكاء الاصطناعي وظهرت مخاوف بشأن المحتوى الضار، مما أدى إلى الدعوة لمزيد من الشفافية والسلامة الرقمية، وكان حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا في أستراليا هو الأول من نوعه عالميًا، مما يجعل حماية القُصّر أولوية تشريعية، كما أشار باولو كاروزا، عضو مجلس الرقابة في “ميتا”، إلى أهمية فهم كيفية حماية الشباب مع الحفاظ على حرياتهم في الحصول على المعلومات، وهذا التوازن يعتبر تحديًا كبيرًا حاليًا.

إدارة دمج الذكاء الاصطناعي تعتبر محورًا آخر مهمًا، حيث يركز مجلس الرقابة على ضرورة الشفافية في استخدام هذه التقنية، إذ يجب على المستخدمين أن يعرفوا مع من يتحدثون ومن أين تأتي المعلومات، ويعزز ذلك قدرة الناس على اتخاذ قرارات أفضل بشأن المحتوى الذي يتعاملون معه، ومع ذلك، فإن الكم الهائل من المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي يعني أن مجرد الوسم لن يكون كافيًا، ويحتاج الأمر إلى إشراف أكبر على هذه التقنيات قبل استخدامها على منصات التواصل.

الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من كيفية عمل منصات التواصل، ومع تزايد الاستثمارات في هذا المجال، تسعى الشركات إلى تحسين كفاءة خدماتها، على سبيل المثال، “ميتا” أعلنت عن شراء شركة الذكاء الاصطناعي “مانوس” لتعزيز قدراتها، وفي نفس الوقت، يتم تحديث روبوت الدردشة “غروك” على “إكس” ليصبح أكثر قوة، ورغم ذلك، فإن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى يثير مخاوف بشأن السلامة العامة، خاصة بعد فضيحة تتعلق بتوليد صور مزيفة ذات طابع جنسي، مما يجعل من الضروري وضع حواجز لحماية المستخدمين.

هناك رغبة ملحوظة بين المستخدمين للانتقال إلى منصات تواصل اجتماعي بديلة، حيث أظهر استطلاع أن نحو نصف المستخدمين يرغبون في قضاء وقت أكبر على منصات يقودها المجتمع، وهذا التوجه بدأ بعد استحواذ ماسك على “إكس”، مما دفع المستخدمين إلى الانتقال إلى “ماستودون” و”ثريدز” و”بلو سكاي”، وكذلك زادت أعداد المستخدمين على منصات مثل “ريديت” و”ديسكورد” وتطبيقات المراسلة، ويرجع ذلك إلى رغبتهم في الحصول على محتوى أصيل وموضوعات متخصصة، هذه المساحات تمنحهم فرصة لتجنب الفوضى الإعلانية والمحتوى الزائد.

توجه وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2026 سيكون نحو العمق بدلاً من التوسع، حيث يسعى المستخدمون للحصول على محتوى موثوق ونقاشات ذات مغزى، وهذا يفسر استمرار نمو منصات مثل “ريديت”، كما أن صانعي المحتوى بدورهم يبحثون عن منصات تسمح لهم بالتفاعل بشكل أفضل مع جمهورهم، مما يعكس توازنًا بين الظهور والتفاعل الحقيقي، وفهم أفضل لاحتياجات الجمهور في المشاركة.