صنعاء ـ «القدس العربي»: شهدت الأوضاع في جنوب اليمن تطورات جديدة، حيث فقد المجلس الانتقالي الجنوبي محافظة ثالثة بعد دخول قوات «درع الوطن» الموالية للحكومة إلى محافظة أبين دون أي مواجهات، وهذا جاء بعد تنسيق مسبق مع المحافظ، ويبدو أن هناك خططًا لإعادة انتشار هذه القوات في جميع محافظات الشرق والجنوب بما فيها عدن، التي تعيش سلطاتها الأمنية حالة من الارتباك بسبب هذه التطورات السريعة، مما أثر على قوة المجلس الانتقالي بعد هزيمته العسكرية في حضرموت والمهرة، ودخول قوات درع الوطن إلى أبين التي تعتبر بوابة عدن الشرقية.
رحبت اللجنة الأمنية في أبين بهذه القوات، مؤكدةً أنها ستعمل مع درع الوطن لتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظة، ودعت الجميع للتعاون في حفظ الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة. ومع ذلك، لا يعني ذلك انسحاب قوات المجلس الانتقالي، إذ لا تزال قواته في معسكراتها بانتظار ترتيب لم يُعلن عنه بعد لتفادي أي مواجهات مع درع الوطن.
في حضرموت، عُقد اجتماع برئاسة المحافظ لمناقشة الجهود المبذولة لتطبيع الحياة بعد مغادرة قوات المجلس الانتقالي، حيث تم الحديث عن إجراءات لضمان استمرار عمل المرافق الحيوية وتقديم الخدمات للمواطنين. كما وجه رئيس مجلس الوزراء بتنسيق جميع الوزارات مع السلطة المحلية في حضرموت لتطبيع الأوضاع وإعادة تشغيل الخدمات العامة وتعزيز الأمن.
أما في محافظة المهرة، فقد أعلنت السلطة المحلية نجاح عملية تسليم المعسكرات لقوات درع الوطن، مؤكدةً أنها ستقوم بحماية المنشآت العامة وستتخذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه في الاعتداءات الأخيرة. وفي شبوة، تتواصل الاجتماعات استعدادًا لدخول قوات درع الوطن، حيث تم استعراض الأوضاع الأمنية وحماية المنشآت النفطية.
في عدن، تأثرت الأوضاع كثيرًا بالتطورات في حضرموت والمهرة وأبين، ومن أبرز تلك التأثيرات تسليم قوات المجلس الانتقالي قصر معاشيق الرئاسي لقوة تابعة لألوية العمالقة، والتي ستسلمه لاحقًا لقوات درع الوطن عند وصولها إلى عدن.
طبقًا لمصادر مطلعة، يُتوقع أن تستمر قوات درع الوطن في التقدم لتسيطر على جميع محافظات الشرق والجنوب، حيث قد تكون عدن أو شبوة هي محطتها التالية، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل المليشيات التابعة للانتقالي وبقية المكونات.
وفي هذا السياق، رأى رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» أن جميع القوات ستُدمج ضمن القوات المسلحة اليمنية تحت قيادة واحدة، مما قد يساهم في إنهاء أي تضارب في القرارات والمسؤوليات، وفتح الطريق أمام مرحلة السلام في اليمن.
سياسيًا، اعتبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن التطورات الأخيرة كانت تهديدًا لأمن واستقرار اليمن، مشيرًا إلى أن إنهاء التواجد العسكري الإماراتي كان ضروريًا لحماية جهود التهدئة وسلامة أراضي الدولة. كما أكد مستشار الرئيس الأمريكي التزام واشنطن بدعم وحدة واستقرار اليمن.
من جهة أخرى، حذرت الأمانة العامة للمجلس الانتقالي من الانفلات الأمني في حضرموت والمهرة، متهمةً الجماعات الإرهابية باستغلال الوضع، وأدانت عمليات النهب التي طالت الممتلكات.
في سياق متصل، رحب مجلس الوزراء السعودي بعقد مؤتمر شامل في الرياض للمكونات الجنوبية بهدف إيجاد حلول للقضية الجنوبية، حيث وصل عدد من قيادات المكونات إلى العاصمة السعودية، بينما لم يُؤكد بعد مغادرة رئيس المجلس الانتقالي.
كما رحب الاتحاد الأوروبي بالمبادرة لعقد المؤتمر، داعيًا جميع الأطراف للمشاركة فيه، بينما التقى المبعوث الأممي مع وزير الخارجية المصري لمناقشة التطورات في اليمن، مؤكدًا على أهمية الحل السياسي الشامل لتحقيق الاستقرار.

