حمدي أحمد، الفلاح الفصيح، كان واحدًا من أبرز الفنانين الذين جسدوا شخصيات ابن البلد الأصيلة، عرف بأدواره في السينما والمسرح، وكان من أبرزها شخصية محمد أفندي في فيلم “الأرض”، ورغم رفض شادية له في فيلم “ريا وسكينة”، إلا أنه ترك بصمة واضحة في عالم الفن قبل أن يرحل في مثل هذا اليوم عام 2016.
حمدي أحمد وُلِد عام 1933 في حي بولاق، درس في كلية التجارة ثم انتقل إلى معهد التمثيل، وخلال مسيرته الفنية قدم 35 مسرحية و25 فيلمًا و80 مسلسلًا تلفزيونيًا، بدأ مشواره من فريق التمثيل في مدرسته، حيث اكتشفه المخرج فتوح نشاطي، الذي أعجب بأدائه ودعاه لأداء دور الزعيم مصطفى كامل على المسرح، مما شجعه على ترك دراسته في التجارة واحتراف الفن، وتعلم على يد عدد من كبار الفنانين مثل نبيل الألفي وحسين رياض.
مسرحية الأرض كانت البداية
بدأ حمدي أحمد مشواره المسرحي من خلال “الأرض” التي كتبها عبد الرحمن الشرقاوي وأخرجها سعد أردش، ثم قدم عدة مسرحيات أخرى مثل “الشيخ رجب” و”قلوب خالية”، وبعد ذلك انتقل إلى السينما وقدم أدوارًا في أفلام مثل “القاهرة 30” و”السمان والخريف”، وكانت آخر أعماله “صرخة نملة”.
في غمضة عين آخر أعماله
في مجال الدراما، قدم حمدي أحمد مجموعة من المسلسلات المميزة، منها “جمهورية زفتى” و”إمام الدعاة” و”آخِر أعماله “في غمضة عين” مع داليا البحيري، حصل على تقدير وجوائز عديدة عن أدواره المختلفة.
يتحدث حمدي أحمد عن بداياته، حيث دخل الفن من بوابة السياسة، وكان من أبناء الجيل الذي شهد ثورة يوليو 1952، وعانى الشعب من الظروف السياسية الصعبة، تذكر أول مظاهرة شارك فيها ضد الاستعمار البريطاني، حيث كان يعيش في حي بولاق الذي علمه معنى مقاومة الظلم.
قدّم حمدي أحمد شخصيات متنوعة في السينما، خاصة شخصية الفلاح، ومن أشهر أدواره محجوب عبد الدايم في “القاهرة 30″، ورغم انتمائه للأحزاب اليسارية، عاد للعمل السياسي كنائب معارض في البرلمان عن حزب العمل الاشتراكي.
نجيب محفوظ يرفضه في التمثيل
عن دوره في فيلم “القاهرة 30″، ذكر حمدي أحمد أن الأديب نجيب محفوظ لم يكن مقتنعًا بترشيحه للدور في البداية، لكنه بعد مشاهدة أدائه غيّر رأيه تمامًا، واعترف بأنه أجاد الدور، مشيرًا إلى أن سيناريو الفيلم تم تعديله ثلاث مرات حتى وصل إلى الشكل النهائي.

