يشهد الذكاء الاصطناعي في السعودية توسعًا ملحوظًا في جميع المجالات، حيث أصبح جزءًا أساسيًا من التحول الرقمي الوطني، مدعومًا باستراتيجيات تهدف لتعزيز الابتكار وتطوير التقنيات المتقدمة.

تقول د إيمان الحربي، نائب مدير مركز التميز البحثي في الذكاء الاصطناعي بجامعة الملك عبد العزيز، إن المشهد التقني في المملكة يعيش مرحلة نمو سريعة، إذ تتجه الجهات الحكومية والخاصة نحو اعتماد حلول ذكية لتحسين الكفاءة وزيادة جودة الخدمات.

هذا التطور لم يعد محصورًا في قطاع واحد، بل يشمل الصحة والتعليم والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، مما يعكس حجم الاستثمار الكبير في بناء منظومة معرفية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

تسعى المملكة من خلال هذه الجهود إلى تعزيز مكانتها كقوة إقليمية في التقنيات الحديثة، خاصة مع التحولات التي تشهدها القطاعات الاقتصادية بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030.

في معرض الصحة العالمي الذي أقيم في الرياض في أكتوبر الماضي، تم عرض تقدم القطاع الصحي حيث قدمت مؤسسات طبية وتقنية حلولًا تعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.

شملت العروض تقنيات للتشخيص المبكر للأمراض من خلال تحليل البيانات، بالإضافة إلى أنظمة مراقبة ذكية تعزز دقة العمليات الطبية وتقلل الأخطاء، مما يدل على جاهزية النظام الصحي لتبني هذه التكنولوجيا.

توضح الحربي أن القطاع الصحي هو من أكثر القطاعات استفادة من الذكاء الاصطناعي، نظرًا لحاجته المستمرة لتحسين سرعة الاستجابة ودقة القرارات العلاجية، مما يساهم في رفع جودة الحياة للمجتمع.

المشاريع الصحية التي ظهرت في المعرض تعكس توجهًا وطنيًا نحو بناء منظومة متكاملة تعتمد على البيانات والتحليل الذكي، مما يتيح للممارسين الصحيين الوصول إلى أدوات متقدمة تساعدهم في أداء مهامهم بكفاءة أعلى.

كما تشير الحربي إلى أن قطاع النقل يشهد تحولات كبيرة أيضًا، من خلال تدشين نماذج لسيارات ذكية القيادة، والتي تمثل مثالًا واضحًا على كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في بنية النقل التحتية.

هذه المركبات تعتمد على أنظمة تحليل لحظية للبيانات وتستخدم مستشعرات دقيقة للتفاعل مع الطرق ومحيط المركبة، مما يزيد من مستوى السلامة ويقلل الحوادث المرتبطة بالعنصر البشري.

تعتبر هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة في قطاع النقل السعودي، حيث تسعى الجهات المختصة لاختبار المزيد من التطبيقات الذكية التي يمكن أن تغير طريقة تنقل الأفراد والمركبات.

سيارات ذاتية القيادة لم تعد مجرد فكرة مستقبلية، بل أصبحت واقعًا تجريبيًا في المملكة، مما يعكس الجهود المبذولة لبناء بيئة تقنية متطورة تدعم الابتكار.

مستقبل الذكاء الاصطناعي في المملكة يسير بوتيرة متسارعة، مدفوعًا بالاستثمارات المتزايدة والاهتمام الحكومي بتوسيع نطاق التطبيقات الذكية في جميع المجالات.

التقدم في هذا القطاع لا يرتبط فقط بإدخال التقنيات، بل أيضًا بتطوير الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة هذه المشاريع، وهو ما تعمل عليه الجامعات ومراكز الأبحاث بشكل مستمر.

مركز التميز البحثي في الذكاء الاصطناعي يسهم في دعم هذه التحولات من خلال الأبحاث التطبيقية وبرامج التدريب التي تهدف لبناء جيل يمتلك مهارات رقمية متقدمة.

المملكة تمتلك بيئة تشريعية وتقنية تساعد على تسريع اعتماد هذه التقنيات، خاصة مع وجود بنية تحتية رقمية قوية قادرة على التعامل مع البيانات الضخمة بكفاءة عالية.

التعاون بين الجامعات والقطاعات الحكومية والخاصة يمثل عنصرًا مهمًا في دفع عجلة التطوير، إذ يسهم في نقل المعرفة وتحويلها إلى حلول واقعية تدعم الاقتصاد الوطني.

تؤكد الحربي أن الذكاء الاصطناعي لن يتوقف عند حد معين، بل سيستمر في التطور بشكل متسارع، ومعه ستتوسع التطبيقات لتشمل المزيد من المجالات التي تمس حياة الأفراد بشكل مباشر.