خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

مكافحة الإرهاب ـ تطور الذكاء الاصطناعي تهديدًا جديدًا للأمن الدولي.

استخدم تنظيم داعش الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في تجنيد الأفراد وتحفيزهم على تنفيذ عمليات إرهابية حول العالم، مما جعل الحكومات تعزز من قدراتها الإلكترونية لمواجهة هذا التهديد. في هذا السياق، أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون في عام 2025 يهدف إلى تعزيز جهود الولايات المتحدة في مكافحة استخدام الذكاء الاصطناعي من قبل التنظيمات المتطرفة، خصوصًا داعش. هذا القانون، الذي قدمه النائب الجمهوري أوغست بفلوغر من تكساس، حصل على إجماع واسع من الأعضاء، حيث وصف بفلوغر هذه الخطوة بأنها انتصار في المعركة ضد الجهات الخبيثة التي تستخدم تقنيات متطورة في الفضاء السيبراني.

بفلوغر، الذي لديه خبرة تمتد لعشرين عامًا كطيار مقاتل في الشرق الأوسط، أكد على أن مشهد الإرهاب قد تغير ليصبح ساحة رقمية بفضل الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أهمية تحديث السياسات لمواجهة التهديدات المستقبلية، موضحًا أن هدف القانون هو تقييم مخاطر الإرهاب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومنع استخدامه في التجنيد والتحريض داخل الولايات المتحدة.

توظيف الذكاء الاصطناعي بطرق متعددة

لم يعد استخدام داعش للذكاء الاصطناعي مجرد فكرة نظرية، بل بدأ التنظيم بالفعل في استخدام هذه التكنولوجيا بطرق متنوعة، مثل إنتاج ونشر مواد دعائية متطرفة على الإنترنت، بالإضافة إلى إنشاء مذيعين مزيفين يقدمون أخبارًا عن الهجمات من مناطق مختلفة. كما خصصت المنصات التابعة للتنظيم مساحات لتعليم أتباعها كيفية استخدام هذه التكنولوجيا بشكل آمن.

ديفيد ويلز، مستشار أمني عالمي، أشار إلى أن هناك استخدامات متعددة للذكاء الاصطناعي من قبل الجماعات الإرهابية، حيث تم استخدامه في إنتاج الدعاية وترجمتها، رغم أن استخدامه في التخطيط العملياتي لا يزال في بداياته. ورغم أن هذه التقنيات لم تصبح عاملًا حاسمًا بعد، إلا أن ويلز حذر من أن الوضع قد يتغير بسرعة إذا استثمرت الجماعات في هذه التكنولوجيا بشكل جدي.

ويلز أضاف أن قاعدة مستخدمي الذكاء الاصطناعي تتوسع بسرعة، مما يعني أن الجماعات المتطرفة قد تجد طرقًا جديدة لاستغلال هذه الأدوات في المستقبل، وهو ما يتطلب مراقبة دقيقة وتنسيق أكبر بين الحكومات.

الذكاء الاصطناعي أداة في الحرب السيبرانية لتنظيم داعش

لم يغب عن الأنظار استخدام داعش للذكاء الاصطناعي كأداة في الحرب السيبرانية، حيث حذر المراقبون من أن التنظيم يمكن أن يشهد ثورة في هذا المجال. تقرير من صحيفة “التلغراف” البريطانية ذكر أن أجهزة الاستخبارات البريطانية تراقب استخدام داعش للذكاء الاصطناعي لتجنيد مواطنين بريطانيين، سواء لتنفيذ هجمات أو تعزيز صفوف القتال في الخارج. هذا يأتي في ظل سعي داعش لاستعادة قوته السابقة، خاصة بعد الهزائم التي تعرض لها في الشرق الأوسط.

على الرغم من هزيمة داعش في المنطقة، إلا أن بقاياه لا تزال نشطة، وقد تمكنت فروعه في إفريقيا من توسيع نفوذها. وفي أفغانستان، أظهر التنظيم قدرته على تنفيذ عمليات كبيرة، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا لأمن العديد من الدول.

في الولايات المتحدة، هناك مخططات تستهدف المواطنين، حيث أحبط مكتب التحقيقات الفيدرالي بعض الهجمات المحتملة، مما يبرز أهمية القوانين الجديدة التي تهدف إلى تقييم مخاطر الإرهاب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

القانون الجديد يلزم وزارة الأمن الداخلي بتقديم تقييمات دورية حول تهديدات الذكاء الاصطناعي، ويطلب من الوكالات الفيدرالية الأخرى مشاركة المعلومات ذات الصلة. وفي تقييم حديث، أكدت وزارة الأمن الداخلي أن تنظيم داعش والقاعدة لا يزالان يحتفظان بشبكات دعم عالمية يمكن أن تستهدف الولايات المتحدة.

تحديات ومعوقات مواجهة داعش

تظل هناك تحديات كبيرة تواجه جهود مكافحة استخدام داعش للذكاء الاصطناعي، حيث تتطور التقنيات بسرعة، مما يجعل من الصعب على أجهزة إنفاذ القانون متابعة الأنشطة الإرهابية على الإنترنت. ويلز أشار إلى أن هناك عوامل عديدة تعقد هذه الجهود، مثل تعدد التطبيقات والمنصات الرقمية وصعوبة مراقبتها، بالإضافة إلى نقص الموارد التقنية.

أيضًا، تراجع معايير الإشراف على المحتوى في بعض منصات التواصل الاجتماعي يزيد من صعوبة مواجهة هذه الظاهرة. ويلز اعتبر أن التشريع الجديد يعد خطوة إيجابية، لكنه يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لمواجهة التهديدات.

لتحسين الاستجابة، اقترح ويلز تعزيز التعاون بين الحكومات والشركات التقنية، وضرورة تحميل المنصات مسؤولية أكبر في مراقبة المحتوى ومنع النشاطات الإرهابية.

النتائج

يظهر تصاعد تهديد داعش من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في التجنيد والتحريض، مما يعكس تحول الإرهاب إلى ساحة رقمية متطورة. إقرار الكونغرس الأمريكي لقانون تقييم مخاطر الإرهاب المرتبط بالذكاء الاصطناعي يعد خطوة مهمة لتعزيز قدرة الحكومة على مواجهة هذا التهديد، من خلال جمع وتحليل البيانات وتطوير سياسات فعالة.

لم تعد التهديدات محصورة في ساحات القتال التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء السيبراني، حيث يمكن للجماعات المتطرفة تحقيق انتشار واسع. التقرير يؤكد أن داعش لا يزال ينمو رغم هزيمته التقليدية، ويواصل تطوير أساليب جديدة للهجمات.

رغم أن استخدام داعش للذكاء الاصطناعي لم يصبح بعد عاملًا حاسمًا، إلا أن التحذيرات حول تطور قدرات التنظيم تجعل من الضروري تبني استراتيجيات شاملة لمواجهة هذه التحديات. من المتوقع أن يشهد العقد القادم زيادة في استغلال الجماعات المتطرفة للذكاء الاصطناعي، مما يتطلب من الحكومات تطوير آليات مرنة وسريعة لمواجهة التهديدات.

أصبح الذكاء الاصطناعي ساحة جديدة تتطلب تنسيقًا دوليًا وجهودًا مشتركة بين الحكومات والقطاع الخاص لمواجهة التحديات المعقدة التي تطرأ في عالم الإرهاب الرقمي.

رابط مختصر..