قالت مؤسسة “يارديني ريسيرش” إن التوترات الجيوسياسية حول تايوان بدأت تؤثر سلبًا على الثقة في أسهم الذكاء الاصطناعي، خاصة مع تصاعد الخلافات بين واشنطن وبكين مما زاد من حالة عدم اليقين بين المستثمرين، وأشارت “يارديني” إلى أن أي تحرك من بكين ضد تايوان قد يُعقد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، وفقًا لما ذكره موقع “إنفستنج”.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن أثارت عملية إدارة ترامب التي أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو نقاشات في الصين حول إمكانية استخدام هذا النموذج للسيطرة على تايوان، وأكدت “يارديني” أن الحديث عن اتخاذ شي قرارًا حاسمًا بشأن تايوان بحلول عام 2026 لم يعد بعيد الاحتمال كما كان يُعتقد سابقًا.

التوترات زادت أيضًا بعد أن أطلقت الصين صواريخ في المياه القريبة من تايوان، وهو ما اعتبره البعض أكبر استعراض لقوة الجيش الصيني حتى الآن، وجاء ذلك بعد إعلان واشنطن عن حزمة تسليح كبيرة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، مما قد يعطي شي غطاءً سياسيًا لتصعيد الضغوط على تايوان، وتظل تايبيه في حالة تأهب قصوى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 خشية أن تستفيد بكين من تلك التجربة.

كما زادت المخاوف بعد صمت ترامب إزاء تصريحات رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكاييتشي حول إمكانية تدخل طوكيو للدفاع عن تايوان في حالة تعرضها لهجوم صيني، ومع ذلك، ذكرت “يارديني” أن هناك عوامل قد تجعل شي يتريث، مثل خطر التعرض لعقوبات اقتصادية من الغرب وآثارها السلبية، لكنها حذرت من أن الصين قد لا تبقى مكتوفة الأيدي إذا تفاقمت المواجهة، مشيرة إلى إمكانية فرض قيود جديدة على صادرات المعادن النادرة، بالإضافة إلى أن بكين تمتلك نحو 689 مليار دولار من سندات الخزانة الأمريكية التي يمكن أن تبيعها.

تعتبر “يارديني” أن أي غزو أو حصار لتايوان سيكون له تأثيرات بعيدة المدى على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية، خاصة على تجارة الذكاء الاصطناعي التي تعتمد بشكل كبير على تايوان كمركز رئيسي لصناعة الرقائق المتقدمة، وأشارت إلى أن شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) تُعد واحدة من أهم الموردين لرقائق الذكاء الاصطناعي المتطورة، حيث ارتفع سهمها بنحو 48% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وتمثل أكثر من ثلثي القيمة السوقية لمؤشر “إم إس سي آي”، مما يجعل أي تغيير في وضعها الجيوسياسي مصدر قلق كبير للمستثمرين، وفي ختام مذكرتها، أوضحت “يارديني” أنها لا تتوقع بالضرورة حدوث هذه السيناريوهات بحلول عام 2026، لكنها ترى أن تحركات ترامب في فنزويلا قد زادت من احتمال رد فعل الصين، مما يبقي المخاطر قائمة في ظل رهانات أسهم الذكاء الاصطناعي في الفترة المقبلة.