أقبل العالم في 2026 على تحول كبير في مفهوم الذكاء الاصطناعي، هذا التحول ليس فقط تقنيًا بل يعيد تعريف معنى الذكاء ذاته. بعد عامين من التركيز على سرعة الاستجابة وحجم البيانات، بدأ السباق يتحول نحو نماذج قادرة على التفكير والتخطيط وفهم السياق قبل اتخاذ القرارات، مما يعني الانتقال من مجرد الاستجابة إلى التفسير والاستدلال.

أحد أبرز جوانب هذا التحول هو ظهور الوكلاء الأذكياء، الذين لم يعد دورهم مقتصرًا على الكتابة أو التلخيص، بل أصبحوا وكلاء رقميين يديرون مهام كاملة، مثل التفاوض والتحليل والتنفيذ والتعلم من النتائج، مما يعني أننا أمام أنظمة تعمل كفرق عمل متكاملة، تحاكي السلوك البشري وتتفوق عليه في السرعة والدقة والاستمرارية.

في عام 2026، يبدأ الذكاء الاصطناعي في دخول عصر التخصص العميق، حيث سيسهم في مجالات متعددة، مثل الطب الذي يعتمد على تحليل البيانات لبناء خطط علاج شخصية، والقانون الذي يقوم بتحليل العقود وكشف الثغرات، وفي التعليم والهندسة والتمويل، حيث يعيد تصميم المناهج والمشاريع والنماذج المالية بما يتناسب مع قدرات واحتياجات الأفراد. هذا التخصص يجعل الذكاء أقرب للناس وأكثر توافقًا مع احتياجاتهم الحقيقية.

أما سوق العمل، فهي تمر بمرحلة اختبار حاسمة، حيث القاعدة الجديدة هي أن الذكاء الاصطناعي لن يستبدلك، بل سيعزز من وجود من يعرف كيفية استخدامه. ستظهر وظائف جديدة بينما ستتراجع أخرى، وسيتطلب التكيف الرقمي أن يكون شرطًا للنمو المهني وليس خيارًا إضافيًا.

ومع تزايد التزييف العميق وانتشار النماذج العالمية، تتجه الدول في 2026 نحو تعزيز سيادتها الرقمية من خلال بناء منصات موثوقة تضمن الحوكمة والأمان في عالم أصبح عرضة للتزييف.

في هذا السياق، يظهر نموذج “هيوماين” السعودي (HUMAIN) الذي أُطلق في أغسطس 2025، كذكاء عربي واعد يفهم الإنسان ولغته وسياقه الثقافي، ويساعد في تعزيز الاستقلال الرقمي وبناء المعرفة المحلية لخدمة المجتمع السعودي والعالم العربي.