رحل اليوم عن عالمنا الفيلسوف والمفكر الكبير الدكتور مراد وهبة، الذي ترك وراءه إرثًا فكريًا عظيمًا يجسد أسلوبه الفريد في التفكير الفلسفي وعشقه للمعرفة.

لقب الدكتور مراد وهبة بـ”ابن رشد العصر الحديث” لأنه كان دائم الدفاع عن الفلسفة وأهميتها في حياة الناس، وكان يؤمن بأن الفلسفة ليست ترفًا فكريًا بل سلاحٌ لتحرير العقول من القيود، حيث قال في أحد اللقاءات: “الجمود الفكري هو أخطر آفات العصر” وهذا يعكس مدى التزامه بقضايا الفكر

بدأت رحلته الأكاديمية في عام 1958 كمدرس للفلسفة بكلية المعلمين، وتدرج في المناصب العلمية بجامعة عين شمس حتى حصل على درجة الأستاذية عام 1972، كما تولى رئاسة قسم الفلسفة لعدة سنوات بين 1977 و1986.

كان أيضًا سفيرًا للفكر العربي في العديد من المحافل الدولية، حيث عمل أستاذًا زائرًا في جامعة موسكو وجامعة الخرطوم، ووصل إلى جامعة هارفارد الشهيرة عام 1976، كما ساهم بشكل كبير في إثراء المكتبة العربية من خلال كتاباته ومساهماته الصحفية، حيث كان رئيس تحرير ملحق “الفلسفة والعلم” بمجلة الطليعة ومستشارًا لدار المعارف.

أسس الجمعية الدولية لابن رشد والتنوير عام 1994، حيث آمن بأن “العقل أقوى من الأيديولوجيا”، واعتبر أن “المعجم الفلسفي” الذي أنجزه ليس مجرد كتاب بل هو مرجع حيوي لضبط المصطلحات وفهم “المذاهب المغلقة”.

إلى جانب نشاطه الفكري، كان الدكتور وهبة رجل مؤسسات بارز، حيث أسس وترأس الجمعية الفلسفية الأفروآسيوية وكان عضوًا فعالًا في “الأكاديمية الإنسانية” والعديد من التحالفات الدولية من أجل السلام ومناهضة العنف، مثل مصر في كراسي اليونسكو للفلسفة لسنوات عديدة.

في جلسة مكتبة الإسكندرية التي أقيمت ضمن فعاليات “مئوية الدكتور مراد وهبة.. الصوت الحاضر”، أكدت الكاتبة إيمان رسلان على شجاعته الفكرية الفائقة، فهو الذي قاد حملة لمنع إلغاء مادة الفلسفة من المناهج التعليمية في عهد كمال الدين حسين، حيث كان يؤمن بأن مجتمع بلا فلسفة هو مجتمع بلا عقل، وشغل أيضًا منصب المستشار العلمي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر.