ليس سؤال «اليمن إلى أين؟» مجرد استفسار عابر، بل هو سؤال يحمل في طياته تحديات كبيرة، ويتعلق بمستقبل بلد له تاريخ عريق ومكانة خاصة في العالم العربي. فاليمن يواجه أزمات متعددة، ولا يمكن تجاهل الجهود المبذولة لإخراجه من دائرة الصراع نحو الاستقرار. المشهد الحالي في اليمن يتسم بالحساسية، ليس فقط بسبب التحديات المتزايدة، بل لأن الفرص أصبحت أكثر وضوحًا، وكلفة استمرار الخلافات باتت عالية، خاصة على المواطن الذي يعاني من تداعيات الأوضاع الراهنة.
تاريخيًا، تعاملت المملكة العربية السعودية مع الوضع اليمني كقضية شقيقة، واهتمت بدعم وحدة البلاد والحفاظ على مؤسساتها، وهذا لم يكن مجرد شعارات بل تجسد في مواقف سياسية وجهود إنسانية. في الآونة الأخيرة، عادت التوترات بين مجلس القيادة الرئاسي والمجلس الانتقالي الجنوبي، مما يعكس التعقيدات التي لا تزال تعيشها اليمن. هذه التطورات تؤكد أن الخلافات لا يمكن إدارتها بالتصعيد، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة.
في هذا الإطار، جاء طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي لعقد مؤتمر حواري برعاية سعودية، وهو خطوة تعكس أهمية الحوار كوسيلة للخروج من المأزق. هذا الطلب ليس مجرد مبادرة شكلية، بل يعبر عن رغبة حقيقية في جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، بعيدًا عن ساحات الصراع. الترحيب السعودي بهذا الطلب يعكس استمرار نهج المملكة في تقريب وجهات النظر وتهيئة بيئة سياسية مناسبة للحوار.
إذا أُحسن إعداد المؤتمر الحواري، فإنه يمكن أن يكون نقطة تحول حقيقية، تساعد على إعادة بناء الدولة وتعزيز الشراكة والتوافق. فكل خطوة نحو الحوار تعني تقليل احتمالات التصعيد، وتفتح آفاقًا جديدة للأمل أمام الأسر اليمنية التي تعاني من الأوضاع الصعبة. المواطن اليمني ينتظر نتائج ملموسة تبدأ بالأمن وتعيد له الحياة الطبيعية.
كما أن الجانب الإنساني من الدور السعودي كان له أثر كبير في تخفيف معاناة اليمنيين، حيث ساهم الدعم الإغاثي في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. المملكة ترفض أي مسارات تؤدي إلى تمزيق اليمن، وتؤمن بأن يمنًا موحدًا ومستقرًا هو مكسب للجميع.
اليمن اليوم أمام فرصة حقيقية لكسر دائرة الأزمة، فإما أن يستثمر هذا الزخم الحواري لدعم جهود إعادة ترتيب البيت اليمني، أو تضيع الفرصة وتعود الأمور إلى الوراء. تقع المسؤولية على الأطراف اليمنية لاستغلال هذه اللحظة وتحويلها إلى خطوات عملية تنهي سنوات من الاستنزاف.
عند إعادة طرح سؤال «اليمن إلى أين؟»، يجب أن تكون الإجابة قائمة على الأمل والواقعية، فاليمن يمكن أن يتجه نحو السلام والاستقرار إذا مُنح الحوار الفرصة، ووضعت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. إنها لحظة اختبار للنية والمسؤولية، ولعل المؤتمر الحواري المرتقب يكون بداية جديدة تعيد لليمن دوره الطبيعي كدولة موحدة.

