لا يعود نجاح مسلسل “ميدتيرم” لمجرد مشاهدته بشكل عابر، بل يُعتبر نقلة نوعية في الدراما الموجهة للشباب العربي، إذ يتجاوز العمل الأطر التقليدية للدراما الجامعية ليقدم صورة جديدة تعكس تجارب جيل كامل وتطرح تساؤلات نقدية حول السياق الرقمي المعقد الذي يعيشون فيه.
تدور أحداث المسلسل في أروقة إحدى الجامعات المصرية، حيث تتناول القصة رحلة مجموعة من الطلاب المصريين والعرب الذين يبحثون عن هويتهم وسط ضغوط الدراسة والتقلبات العاطفية، لكن القصة تأخذ منحى آخر مع اكتشافهم لتطبيق غامض يُدعى “دكتور فرويد”، مما يضعهم أمام تحديات غير متوقعة تدور حول حدود الواقع الافتراضي وطبيعة العلاقات في العصر الرقمي.
تتركز العلاقة المحورية في المسلسل بين “تيا” التي تؤدي دورها ياسمينا العبد و”ناعومي” التي تجسد شخصيتها چلا هشام، حيث تنطلق هذه العلاقة من نقاط متضادة لتصل إلى تكامل عميق، ويظهر في العمل شخصيات متنوعة مثل “أدهم” الذي يجسده يوسف رأفت، وهو يتحمل أعباء أسرية ثقيلة، و”زياد ظاظا” الذي يضيف بعدًا اجتماعيًا مختلفًا بشخصيته الموسيقية، بالإضافة إلى “يونس” الذي يؤديه أدهم عمر، وهو شاب موهوب في الاختراق الإلكتروني يسعى لجمع المال لعلاج والدته ورعايتها، مما يخلق صراعًا داخليًا بين احتياجاته وأصوات ضميره.
تلفت دنيا وائل الأنظار بشخصية “ملك”، التي تتمرد على أسلوب والدها في احتوائها، مما يكشف عن صراع داخلي عميق لديها بين رغبتها في الاستقلال والضغوط الأسرية، ومع تقدم الحلقات، تتغير أدوار الشخصيات بشكل يجذب المشاهدين لمتابعة الأحداث.
لا يكتفي “ميدتيرم” بتصوير واقع الشباب، بل يتناول بجرأة المخاطر التي تواجههم في عالم رقمي معقد، حيث يناقش بذكاء التوتر بين التكنولوجيا والهوية، والرغبة في الانتماء والخوف من الاختراق، وهذا العمق في الطرح ساهم في إثارة نقاشات مجتمعية حول أخلاقيات التكنولوجيا وتأثيرها على الوعي الإنساني والعلاقات الاجتماعية لجيل زد.
يعتمد المسلسل على مجموعة من الوجوه الشابة، ويشارك في البطولة كل من ياسمينا العبد، الرابر زياد ظاظا، چلا هشام، يوسف رأفت، المغنية دنيا وائل، أمنية باهي، ميشيل مسّاك، بسنت أبو باشا، ريم رأفت، بالإضافة إلى هاني عادل، أحمد عزمي، حسام فارس، أميرة العايدي، عمرو صالح وغيرهم، والعمل من تأليف مريم الباجوري ومحمد صادق، وسيناريو وحوار ورشة براح، ومن إخراج مريم الباجوري.

