
25 ثانية ago.
السعودية وجنوب اليمن: نجاح تكتيكي ما لم يُستتبع باستراتيجية أشمل" width="560" height="315"/>كتب: عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية
السعودية حققت تقدمًا ملحوظًا في اليمن خلال فترة قصيرة، حيث كانت تعاني من تراجع نفوذها في الشمال أمام الحوثيين، بينما كانت تتعرض الضغوط في الجنوب من قبل المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا، ومع ذلك، يبدو أن المملكة قد استعادة زمام الأمور بشكل أسرع مما كان متوقعًا، حيث تمكنت من تحقيق نتائج في الجنوب خلال عشرة أيام لم تستطع تحقيقها في الشمال خلال عشر سنوات، مما يعكس تحولًا في ميزان القوى لصالح الرياض، خاصة مع تراجع النفوذ الإماراتي في المنطقة
هذا التغيير في الوضع يبرز أن الإمارات لم تعد اللاعب الرئيسي في الجنوب، حيث تراجعت قواتها بشكل كبير، وأصبح السعوديون هم الوجهة التي تتجه إليها القبائل والفصائل الجنوبية، مما يعني أن الرياض تمكنت من استعادة بعض من نفوذها الاستراتيجي الذي كانت قد فقدته في السابق
بالإضافة إلى ذلك، هناك صراع واضح بين السعودية والإمارات، حيث يتجاوز هذا الصراع الحدود الخليجية ليشمل مناطق أخرى مثل شرق أفريقيا، وهذا التنافس يعكس رغبة كلا البلدين في تعزيز نفوذهما في المنطقة، ولكن مع وجود فجوة واضحة في ميزان القوى، يبدو أن السعودية بدأت تستعيد موقعها بشكل تدريجي، خاصة بعد أن تحركت بفعالية أكبر في الجنوب
السعودية تدرك أهمية اليمن بالنسبة لأمنها واستقرارها، ولهذا السبب لم يعد بإمكانها تجاهل الوضع هناك، فهي تسعى لتحقيق استقرار في اليمن، مما سيؤثر بشكل إيجابي على مصالحها الاقتصادية والأمنية، بالإضافة إلى أنها تبحث عن طرق لتخفيف اعتمادها على مضيق هرمز لتصدير النفط، وهذا يتطلب تحقيق استقرار في اليمن لضمان سلامة خطوط النقل.
لذلك، يجب على المملكة أن تسعى لإنهاء التوترات مع صنعاء، والعمل على تحقيق المصالحة بين الأطراف اليمنية، لأن استمرار الصراع لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأوضاع ويهدد أمن المملكة، كما أن هناك حاجة للتعاون مع الدول العربية الأخرى لمواجهة التحديات الإقليمية، بما في ذلك التمدد الإسرائيلي في المنطقة
السعودية في موقف يتطلب منها توحيد جهودها مع جيرانها لضمان استقرار المنطقة، وهذا يعني تعزيز العلاقات مع مصر وتركيا، بالإضافة إلى العمل على تحسين العلاقات مع إيران، لتحقيق أمن شامل في المنطقة، فهذه الجهود تعتبر ضرورية لحماية المصالح السعودية وضمان الاستقرار الإقليمي.

