قال خبراء في الشأن اليمني إن الأزمة التي تواجه الحكومة الشرعية ناتجة عن قرارات انفرادية اتخذها مجلس القيادة اليمني ضد الأعضاء الجنوبيين، مما يسهل عمل ميليشيا الحوثي، ويرون أن خطوات العليمي تصاعدت مؤخرًا ضد القيادات الجنوبية، مما يعمق الانقسام ويضعف الجبهة الداخلية المناهضة للحوثيين في وقت حساس سياسيًا وأمنيًا.
وفي ظل التحضيرات لعقد مؤتمر المكونات الجنوبية في الرياض، بدأت تظهر مؤشرات الاضطراب داخل معسكر الشرعية اليمنية، حيث أعلن العليمي عن إسقاط عضوية اللواء عيدروس الزبيدي، الذي يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي، وأعفى وزيرين محسوبين على الانتقالي من مناصبهم، وهي قرارات اعتبرها البعض غير قانونية وتضر بجهود إعادة ترتيب المشهد السياسي.
تقول مصادر جنوبية إن هذه التحركات “الخطيرة” تأتي في سياق إعادة تشكيل المشهد السياسي، وتعطيل النفوذ العسكري والجماهيري للمجلس الانتقالي، الذي يمثل رمزية المقاومة ضد الحوثيين، بينما وصل وفد رفيع من المجلس الانتقالي برئاسة الشيخ عبد الرحمن شاهر الصبيحي إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي.
من جهته، أكد المتحدث باسم المجلس الانتقالي، أنور التميمي، أن هذه التحركات تعكس استعداد الانتقالي للتفاعل مع أي مسار سياسي يراعي حقوق الشعب الجنوبي، ويأتي ضمن مقاربة سياسية تهدف إلى نقل القضية الجنوبية من مربع الصراع المفتوح إلى فضاء الحوار المنظم، إلا أن هذا يتعارض مع تصعيد العليمي الذي قد يدفع الأزمة نحو نقطة اللاعودة.
يرى المحلل السياسي خالد سلمان أن التطورات السريعة في اليمن تسقط أي سردية عن تسويات متوازنة، مشيرًا إلى أن ما يحدث يعكس تفكيكًا ممنهجًا لمراكز القوة في الشرعية، ويؤكد أن محاولة إقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي قد تفتح الباب لتسويات هشة مع الحوثيين دون وجود طرف جنوبي قوي قادر على فرض شروطه.
ويضيف أن تغييب الانتقالي سيؤدي إلى إعادة توصيف القضية الجنوبية إلى ما دون سقف الدولة، مما يعني العودة إلى مشاريع الأقاليم أو قبول سلطة مركزية موسعة تسيطر عليها الحوثي، ولم تعد أزمة اليمن محصورة في مواجهة الحوثيين بل تشمل أيضًا أزمة إدارة داخل معسكر الشرعية، مما يثير تساؤلات حول قدرة مجلس القيادة على احتواء مكوناته المختلفة.
من ناحية أخرى، يعتقد المحلل العسكري العقيد محسن الخضر أن قرارات العليمي المتعلقة بالوضع في حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى إسقاط عضوية الزبيدي، تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوة العسكرية لصالح توجهات معينة، محذرًا من تداعيات ذلك على الجبهة المناهضة للحوثيين، ويؤكد أن استهداف المجلس الانتقالي يعني إضعاف أحد الأعمدة القتالية الأكثر تنظيمًا على الأرض.
ويشير الخضر إلى أن محاولات إقصاء الانتقالي في هذا التوقيت قد تخلق فراغًا أمنيًا خطيرًا، مما قد يسهل عودة النشاط الإرهابي والاختراق الحوثي، ويشدد على أهمية إدارة المعركة مع الحوثيين سياسياً، للحفاظ على التحالفات وتجنب صدامات داخل الشرعية، مؤكدًا أن ذلك سيعيد ترتيب خريطة الصراع بما يخدم المشروع الحوثي والإيراني في اليمن والمنطقة.

