على مدار الأشهر الأخيرة، شهدنا تطورًا كبيرًا في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوز هذا التطور مجرد إنتاج الصور والفيديوهات التقليدية إلى محتوى بصري متقدم يصعب التحقق من صحته، وهذا الأمر أثار الكثير من الجدل حول التضليل الإعلامي، وآخر ما حدث كان مقاطع الفيديو والصور التي انتشرت عن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في بداية يناير الجاري، والتي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة.
تداول مستخدمو هذه المنصات صورًا وفيديوهات مفبركة تظهر مادورو يُقتاد من طائرة من قبل عناصر من القوات الأمريكية، بالإضافة إلى لقطات لحشود مزعومة تحتفل في شوارع كراكاس ومشاهد لصواريخ تتساقط على العاصمة، ومع أن هذه المشاهد لم تحدث في الواقع، إلا أن دقتها جعلت من الصعب التمييز بينها وبين الحقيقة، وفقًا لموقع “نيوزغارد” المتخصص في التحقق من المعلومات.
في الوقت ذاته، كانت هناك مقاطع حقيقية لطائرات أمريكية تحلق فوق المدينة، وانفجارات تضيء السماء، مما زاد من صعوبة التفريق بين الحدث الحقيقي والمزيف، خاصة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي القادرة على إنتاج صور دقيقة.
وبحسب الموقع المتخصص في التحقق من المعلومات، حققت الصور والفيديوهات المزيفة ملايين المشاهدات عبر منصات مثل X وإنستاجرام وفيسبوك وتيك توك، قبل أن ينشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صورة حقيقية لمادورو معصوب العينين ومكبل اليدين على متن إحدى السفن الحربية الأمريكية.
حتى بعض المسؤولين المحليين ساهموا في نشر هذه المواد المضللة، مثل عمدة كورال غيبلز في فلوريدا، الذي نشر صورة مفبركة واصفًا مادورو بأنه “زعيم منظمة إرهابية لتجارة المخدرات”، في منشور ظل متاحًا لساعات على إنستاجرام.
خبراء التضليل ونظريات المؤامرة يؤكدون أن الصور والفيديوهات المفبركة تشبه الأحداث الواقعية، مما يزيد من صعوبة التحقق منها، خاصة أثناء التغطية الإعلامية العاجلة، حيث أفاد تقرير “نيوزغارد” أن بعض هذه المواد تجاوزت 14 مليون مشاهدة على منصة X وحدها.
لم يقتصر التضليل على المحتوى المزيف، بل شمل أيضًا مقاطع قديمة أعيد تداولها على أنها أحداث حديثة، مثل مقطع يعود لعام 2024 يظهر إزالة ملصقات لمادورو، ومقطع آخر يظهر تجمعات كبيرة زعم أنها احتفالات بعزله، بينما كانت في الحقيقة احتجاجات بعد الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها في يوليو 2024.
حتى روبوتات الدردشة الذكية مثل “غروك” التابعة لمنصة X شككت في صحة هذه المزاعم، مؤكدة عدم وجود احتفالات مماثلة، في مقابل تقارير عن تجمعات مؤيدة لمادورو، ورغم هذه الانتقادات، لم تصدر شركات ميتا أو X أو تيك توك أي تصريحات رسمية، مما يبرز التحديات الكبيرة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المشهد الإعلامي والمعلوماتي خلال الأزمات الجيوسياسية.

