تشهد المحافظات الجنوبية في اليمن مرحلة حساسة للغاية بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، حيث تتداخل التطورات العسكرية مع الأبعاد السياسية، ومع عودة الدولة لتكون في صدارة المشهد الأمني بدعم مباشر من تحالف دعم الشرعية. في خضم هذا التصعيد، أعلن التحالف عن هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، إلى مكان غير معروف بعد تحركات عسكرية وصفت بالاستفزازية، شملت إرسال قوات كبيرة إلى محافظة الضالع وتوزيع أسلحة داخل عدن بهدف زعزعة الأمن.
في رد فعل سريع، قرر مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية الزبيدي، متهمًا إياه بارتكاب “خيانة عظمى”، وهو قرار أحدث تحولًا سياسيًا غير مسبوق. الهروب المفاجئ للزبيدي، الذي لم يُبلغ قيادات مجلسه، ترك فراغًا قياديًا واضحًا داخل المجلس الانتقالي، بينما بقيت عشرات العناصر المسلحة في عدن تحت قيادة مؤمن السقاف ومختار النوبي، في محاولة لإشعال الفوضى. لكن الضربات الجوية الاستباقية التي نفذها التحالف، خاصة على مواقع في الضالع ومعسكر الزند، أحبطت تلك المخططات قبل أن تتحقق.
على الأرض، كانت هناك انسحابات متتالية لقوات المجلس الانتقالي من عدة محافظات جنوبية دون مقاومة تُذكر، مما أتاح لقوات “درع الوطن” السيطرة على مناطق واسعة كانت تحت نفوذ الانتقالي سابقًا. كلف التحالف أبو زرعة المحرمي بفرض الأمن في عدن، بالتنسيق مع قوات درع الوطن وألوية العمالقة، في خطوة تهدف لمنع الفراغ الأمني وإعادة ضبط العاصمة المؤقتة.
في المحافظات الشرقية، حيث كانت شرارة التصعيد الأخطر، نجحت قوات درع الوطن، بدعم من التحالف، في السيطرة على جميع المعسكرات في حضرموت والمهرة. أكدت السلطات المحلية في المهرة أنها تسيطر تمامًا على المنشآت العامة، محذرة من أي محاولات للتخريب، مشددة على أن مثل هذه الأفعال تمثل “ثقافة مدمّرة” تضر بمؤسسات الدولة. وفي حضرموت، أكد المحافظ سالم الخنبشي استقرار الأوضاع وعودة الحياة تدريجيًا، نافياً الشائعات التي روجت لخطاب فوضوي.
تزامن ذلك مع إعلان الأجهزة الأمنية عن القبض على عشرات المتورطين في أعمال نهب رافقت الانسحاب المفاجئ لعناصر المجلس الانتقالي، واستعادة كميات كبيرة من المسروقات، مما يدل على جدية الدولة في إدارة “اليوم التالي” وبناء الثقة. في محافظة أبين، رحب السكان بانتشار قوات “درع الوطن”، مما يعكس تسارع التحولات الأمنية في الجنوب، وأقرت اللجنة الأمنية بالمحافظة، برئاسة المحافظ اللواء الركن أبو بكر حسين سالم، حزمة قرارات تؤكد التنسيق الكامل مع هذه القوات.
كما جاء هذا الترحيب بعد خطوات مشابهة في شبوة، ونجاح عمليات تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة، مما يعكس قناعة متزايدة لدى السلطات المحلية بأن توحيد الجهود الأمنية تحت قيادة الدولة، بالتنسيق مع التحالف، هو السبيل لتثبيت الاستقرار ومنع تكرار سيناريوهات الصدام. سياسيًا، تتجه الأنظار إلى مؤتمر الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض، بمبادرة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وبرعاية سعودية، والذي حظي بترحيب عربي وإسلامي ودولي، حيث دعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف للمشاركة والتعاون لخفض التصعيد وتحسين حياة اليمنيين.

