تحوّل منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من فريق متواضع إلى قوة مرعبة على الساحة الأفريقية، ليستعيد مكانته المرموقة في القارة السمراء، فالمنتخب الذي سبق له الفوز بكأس الأمم الأفريقية مرتين في 1968 و1974، عاش سنوات من التراجع حتى جاء المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر قبل أربع سنوات ليغير مجرى الأمور.
بعد هزيمته المذلة من السودان في أغسطس 2022، والتي أدت إلى إقالة المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر، بدأ المنتخب رحلة جديدة مع ديسابر، الذي أعاد الروح للفريق وأصبح واحدًا من الفرق القوية في أفريقيا. بحسب شبكة “آر إم سي سبورت”، فإن ديسابر نجح في بث روح جديدة في صفوف المنتخب، مما جعله يتجاوز أحزانه السابقة.
مع تولي ديسابر المسؤولية، بدأ المنتخب الكونغولي في التقدم تدريجياً. احتل المركز الثاني في مجموعته بكأس الأمم الأفريقية الحالية بالمغرب، خلف السنغال بفارق الأهداف، وهو الآن يستعد لمواجهة الجزائر في الدور ثمن النهائي. يعود الفضل في هذا التحول إلى الجهود الكبيرة التي بذلها ديسابر وصبره على تطوير الفريق.
قال الصحفي الكونغولي كريس ميلوسي إن المنتخب مدين لديسابر بالكثير، حيث قدم فلسفة جديدة للفريق من الصفر. وأضاف جينوفيك لومبواناديو أنه بفضل ديسابر تحسنت هيكلية الفريق بشكل ملحوظ، حيث كان يعاني سابقًا من مشاكل في التنقل والإقامة، لكنه الآن يعمل في ظروف ممتازة.
ديسابر معروف بصرامته التكتيكية، وهذا ساعد الكونغو الديمقراطية على تطوير مهاراتها بشكل كبير. كان الفريق يفتقر إلى القدرة على التنظيم الدفاعي والهجوم المنظم، لكن الوضع تغير الآن، حيث أصبح الفريق قادرًا على مواجهة كبار الفرق الأفريقية مثل الجزائر ومصر.
سريعًا ما بدأت الكونغو تجني ثمار عمل ديسابر، حيث كان الهدف من تعيينه هو التأهل لكأس أفريقيا 2025، لكنه قاد الفريق للوصول إلى نصف النهائي في النسخة السابقة 2023. خلال العام الماضي، لم يتعرض المنتخب سوى لهزيمة واحدة من أصل 14 مباراة، وهي أمام السنغال، بينما حقق 11 انتصارًا وتعادل مرتين.
بجانب جهود المدرب، يبرز عنصران مهمان في نهضة الكونغو الديمقراطية، وهما شانسيل مبيمبا قائد الفريق وسيدريك باكامبو المهاجم البارز. كما استطاع ديسابر استقطاب العديد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، مما ساهم في تعزيز قوة الفريق.
حلم العودة إلى كأس العالم يقترب، حيث يقترب ديسابر من قيادة الكونغو الديمقراطية للمشاركة في مونديال 2026، وهو إنجاز سيكون الأول منذ 52 عامًا. بعد إقصائه نيجيريا في نهائي الملحق الأفريقي، ينتظر الفريق الفائز من مواجهة كاليدونيا الجديدة وجامايكا في الملحق العالمي، آملاً في الحصول على بطاقة التأهل.

