في عام مليء بالتغيرات، شهد سوق السيارات في مصر أحداثًا غير متوقعة مع نهاية عام 2025، حيث انخفضت أسعار السيارات الجديدة بنسبة تتراوح بين 10% و20% بعد سنوات من الارتفاع الحاد الذي جعل بعض الطرازات تصل أسعارها لأكثر من مليون جنيه، والآن، نجد أن بعض السيارات التي كانت تُباع بأكثر من مليون جنيه تُعرض الآن بسعر أقل من 750 ألف جنيه، ويتوقع الخبراء أن تستمر الأسعار في الانخفاض حتى 5% قبل نهاية العام.
السبب وراء هذه التخفيضات هو استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بالإضافة إلى جهود الدولة في توطين صناعة السيارات، حيث بدأت العديد من الشركات في تشغيل خطوط إنتاج محلية وطرح طرازات “صنع في مصر”، مما زاد من المعروض وقلل الأسعار، كما ساهم تحسن ملف الاستيراد وانخفاض أسعار الفائدة البنكية بنسبة 7.25% في تعزيز قدرة المستهلكين على الشراء بأسعار أفضل، ودخلت السوق المصرية 15 علامة تجارية جديدة و44 طرازًا لم يسبق للمستهلكين رؤيتها، بما في ذلك سيارات كهربائية وهجينة، مما وسع خيارات المستهلكين وأعطاهم مجالًا أكبر للاختيار، وكان للتواجد الصيني تأثير كبير حيث دخل 24 طرازًا جديدًا و11 علامة تجارية، مما قدم مزيجًا من الإنتاج الوفير والتكنولوجيا الحديثة بأسعار تنافسية مقارنة بالمنافسين الأوروبيين والكوريين.
في المقابل، شهد سوق السيارات المستعملة انهيارًا كبيرًا بعد فترة من التضخم بين 2022 و2024، حيث حافظ التجار على أسعار مرتفعة، حتى أصبحت بعض السيارات القديمة تُباع بأسعار أعلى من طرازات 2025، ومع بداية النصف الثاني من العام، بدأت الأسعار تتراجع تدريجيًا لتصل إلى حالة شبه كاملة من الانخفاض، مما يعني أن عملية انخفاض أسعار السيارات المستعملة تستغرق وقتًا أطول مقارنة بالسوق الجديدة.
هذه التحولات انعكست على أرقام المبيعات، حيث زادت المبيعات بنسبة 77.4% خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، إذ بلغت المبيعات 139.180 مركبة مقارنة بـ78.427 في العام السابق، وكان نصيب السيارات الملاكي الأكبر بين الطرازات، ويتوقع الخبراء استمرار هذا الزخم في 2026، مدفوعًا بطرح طرازات جديدة وتوسع التجميع المحلي ودخول شركات عالمية مثل فولكس فاجن، مع توقعات بأن تصل إجمالي مبيعات السيارات في مصر إلى 350 ألف سيارة بنهاية العام.
تشير التوقعات المستقبلية إلى نمو السوق ليصل إلى مليون سيارة بحلول 2030، مدعومًا بارتفاع دخل الأفراد وتحويلات المصريين بالخارج وزيادة ثقة المستثمرين في الاقتصاد المحلي واستقرار العملة.

