أكد المجلس الانتقالي الجنوبي أن القائد عيدروس الزبيدي يواصل عمله بشكل كامل ويشرف على العمليات العسكرية والأمنية من مدينة عدن، جاء ذلك ردًا على اتهامات التحالف بقيادة السعودية حول هروبه من مسؤولياته. وذكر المجلس في بيان له أنه يستمر في تعامله الإيجابي مع المبادرات السياسية وجهود الحوار، معبرًا عن قلقه من عدم القدرة على التواصل مع وفد المجلس الموجود في الرياض، وطالب السلطات السعودية بوقف القصف الجوي وضمان سلامة الوفد.
هذا التصريح جاء بعد غارات جوية سعودية استهدفت مناطق في محافظة الضالع، مسقط رأس الزبيدي، مما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين وإصابة ستة آخرين، وفق مصادر طبية. وقد نفذت الطائرات أكثر من 15 غارة، فيما أكد التحالف أنه استهدف قوات انفصالية بعد فرار الزبيدي وعدم صعوده إلى الطائرة المخصصة لنقله إلى محادثات في الرياض.
أشار التحالف إلى أنه أخطر الزبيدي في 4 يناير بضرورة حضوره إلى السعودية خلال 48 ساعة للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، لمناقشة أسباب التصعيد. الزبيدي أبلغ المملكة بنيته الحضور، لكنه توجه إلى المطار قبل أن تتوفر معلومات تفيد بتحريكه قوات نحو الضالع. وقد سمح لرحلة الخطوط الجوية اليمنية بالمغادرة، لكنها كانت بدون الزبيدي الذي فر إلى مكان غير معلوم، تاركًا أعضاء المجلس دون معلومات عن موقعه.
التحالف أشار إلى أن هذه الأحداث جاءت بعد أن قام الزبيدي بتوزيع أسلحة على عناصر داخل عدن، مما أدى إلى طلب قوات التحالف من نائب رئيس مجلس القيادة اتخاذ الإجراءات اللازمة لفرض الأمن ومنع أي اشتباكات. كما عثرت قوات التحالف على وحدات كانت قد خرجت من المعسكرات أثناء تمركزها بالقرب من معسكر الزند، وأكدت تنفيذ ضربات استباقية لتعطيل تلك القوات ومنع أي توسيع للصراع.
أكد التحالف أيضًا أنه يعمل مع الحكومة اليمنية والسلطة المحلية في عدن لدعم جهود الأمن والحفاظ عليه، ودعا السكان للابتعاد عن المعسكرات في عدن والضالع لتفادي أي مخاطر. في هذا السياق، أفادت وكالة الأنباء اليمنية بأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي أصدر قرارًا بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس وإحالته إلى النائب العام للتحقيق بتهم تشمل الخيانة العظمى والإضرار بالمصالح السياسية والعسكرية.
التهم الموجهة للزبيدي تتضمن تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بالإضافة إلى قتل ضباط وجنود في القوات المسلحة وتخريب مواقع عسكرية. كما أعلن مجلس القيادة الرئاسي عن إعفاء وزيري النقل والتخطيط وإحالتهما للتحقيق، مؤكدًا على ملاحقة جميع المتورطين في توزيع الأسلحة وتهديد السلم الأهلي.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا في جنوب اليمن، خاصة بعد إعلان قادة الحراك الانفصالي بقيادة الزبيدي بدء مرحلة انتقالية تمتد لعامين، تليها استفتاء على استقلال الجنوب. المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي كان يدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثي، شن هجومًا على القوات الحكومية المدعومة من السعودية في ديسمبر الماضي، بهدف إقامة دولة مستقلة في الجنوب.
الزبيدي أوضح في كلمة متلفزة أن هذه الخطوة تأتي استجابة لرغبة شعب الجنوب في استعادة دولته، مشددًا على ضرورة أن تكون المرحلة الانتقالية سلمية وداعيًا إلى حوار برعاية دولية بين الجنوب والشمال. هذه الأحداث تأتي في توقيت يشهد تصعيدًا سياسيًا وعسكريًا في عدة مناطق من الجنوب، خاصة بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي على مساحات واسعة خلال الأسابيع الماضية.

