تتطور التكنولوجيا بشكل سريع في الإمارات، حيث تركز الدولة على التحول الرقمي بشكل واضح، مما أدى لاستثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي تصل إلى 147 مليار دولار في عامين فقط، ويعمل في هذا المجال حوالي 450 ألف مبرمج، بينما يستخدم 97% من الأفراد والمؤسسات أدوات الذكاء الاصطناعي.
في الشرق الأوسط، تصل نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل إلى 75%، مما يشير إلى إمكانيات كبيرة لتحقيق مكاسب تصل إلى 4% من الناتج المحلي العالمي خلال العقد المقبل بفضل هذه التكنولوجيا.
في هذا الإطار، أعلن معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي عن إطلاق نموذج “فالكون H1 عربي”، مما يمثل خطوة مهمة في تطوير الذكاء الاصطناعي العربي.
أرقام النوعية قبل الكمية
كشف د. حكيم حسيد، كبير الباحثين في مركز بحوث الذكاء الاصطناعي، عن تفاصيل نموذج “فالكون H1” خلال حديثه في برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، حيث أكد أن النموذج يتميز بقدرة توليدية ديناميكية ومستقلة، بجودة عالية في المحتوى، مع إمكانية إدارة كميات ضخمة من البيانات والحفاظ على السياق، كما يمكن تشغيله محليًا دون الحاجة للاتصال بالإنترنت.
نموذج توليدي بقدرات شبه بشرية
يصف د. حسيد “فالكون H1” بأنه نموذج قادر على إنتاج المحتوى بشكل مستقل، حيث تم تدريبه ليتفاعل مع المحتوى كما لو كان بشريًا، وهذا يشمل فهم السياق والتعامل مع البيانات بصورة مستمرة، مما يجعله من الحلول المتقدمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
توليفة تقنية لرفع الأداء والجودة
يرتكز “فالكون H1” على دمج تكنولوجيتين كانتا تُستخدمان بشكل منفصل، وهما تكنولوجيا “المحوّل” ونموذج “SLM”، مما يسمح بتحقيق أفضل أداء وأعلى جودة للمستخدم، ويعزز من قدرة النموذج على التعامل مع لغات أصلية وسياقات معقدة.
إتاحة مفتوحة وخيارات استخدام مرنة
يوضح د. حسيد أن نماذج “فالكون H1″ و”فالكون H1 عربي” متاحة عبر منصة إلكترونية مفتوحة، مما يتيح للجميع تجربة النماذج واستخدامها بشكل مباشر، كما يوفر خيارات متقدمة للمستخدمين المحترفين، حيث يمكن تحميله وتشغيله على الحواسيب الشخصية أو الخوادم المحلية، مما يعزز الخصوصية والاعتماد الذاتي.
ثلاث ركائز تميّز “فالكون H1 عربي”
يحدد د. حسيد ثلاثة عناصر أساسية تميز النسخة العربية من النموذج، أولها جودة المحتوى، حيث يولد “فالكون H1 عربي” محتوى يشعر المستخدم بأنه أصلي، كونه مدرباً على محتوى عربي أصيل، والثاني هو دمج لهجات متعددة داخل النموذج، مما يسمح لمستخدمي الدول العربية بالتفاعل بلغاتهم المحلية، والثالث هو إدارة التسلسلات الطويلة، حيث يمكنه التعامل مع كميات كبيرة من البيانات بكفاءة.
معالجة تحدي اللهجات: هندسة وبيانات
يواجه “فالكون H1” تحديات تنوع اللهجات العربية من خلال محورين، الأول هو هندسة النموذج التي تعزز من مرونة اللغات الأصلية، والثاني هو جمع بيانات عالية الجودة تمثل اللهجات المحلية، مما يتيح للنموذج العمل بكفاءة مع خمس لهجات حالياً.
خطر وجودي وفرصة استثمارية
يحذر د. حسيد من خطر وجودي يهدد اللغات غير الممثلة بشكل كافٍ في الذكاء الاصطناعي، مثل العربية، ويشير إلى فرص استثمارية كبيرة في المنطقة، حيث يتزايد الطلب على ذكاء اصطناعي يتلاءم مع السياقات المحلية.
فجوة المحتوى وجودة البيانات
يعود جزء من التحدي إلى محدودية المحتوى العربي عالي الجودة على الإنترنت، مما يعزز أهمية تطوير نسخ متعددة من “فالكون العربي” لتحقيق قفزات في الجودة والإنتاجية وسهولة الوصول.
أثر اقتصادي واجتماعي متوقع
يشير د. حسيد إلى أن تطوير ذكاء اصطناعي يلبي احتياجات السكان المحليين سيمكن فئات واسعة من استخدام هذه التقنيات بفعالية، مما سيسهم في إنشاء شركات جديدة وخلق وظائف، وتعزيز حضور اللغة العربية في الاقتصاد الرقمي وتحويلها لرافعة تنموية حقيقية.

