إقليمياً، نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بالشرق الأوسط تصل إلى 75 بالمئة، ويُتوقع أن تحقق هذه التكنولوجيا مكاسب تصل إلى 4 بالمئة من الناتج المحلي العالمي خلال العقد القادم، في هذا الإطار، أعلن معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي عن إطلاق نموذج “فالكون H1 عربي”، والذي يُعتبر خطوة مهمة نحو تطوير الذكاء الاصطناعي في العالم العربي.
أرقام النوعية قبل الكمية
في ظل التقدم السريع الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً، تحدث كبير الباحثين في مركز بحوث الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية بمعهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي، د. حكيم حسيد، عن ملامح نموذج “فالكون H1” ونسخته العربية خلال ظهوره في برنامج “بزنس مع لبنى” على سكاي نيوز عربية، وأوضح أن النموذج يتمتع بقدرة توليدية ديناميكية مستقلة، وجودة محتوى عالية، ويستطيع إدارة كميات ضخمة من البيانات مع الحفاظ على السياق، كما يمكن استخدامه عبر الإنترنت أو محلياً دون الحاجة إلى اتصال بالشبكة، مما يعكس نضجاً تقنياً عالياً.
نموذج توليدي بقدرات شبه بشرية
د. حسيد وصف “فالكون H1” كنموذج توليدي يمكنه إنتاج المحتوى بشكل ديناميكي ومستقل، بعد تدريبه على التفاعل مع المحتوى وكأنه بشري، وهذه المقاربة لا تقتصر فقط على محاكاة اللغة، بل تشمل فهم السياق والتعامل مع البيانات بشكل مستمر، مما يضع النموذج في فئة الحلول المتقدمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي.
توليفة تقنية لرفع الأداء والجودة
يرتكز “فالكون H1” على دمج تكنولوجيتين كانتا تُستخدمان بشكل منفصل، وهما تكنولوجيا “المحوّل” ونموذج “SLM”، وهذا الدمج يتيح الاستفادة من مزايا التقنيات المختلفة لتحقيق أفضل أداء وأعلى جودة للمستخدم، كما يعزز من قدرة النموذج على التعامل مع لغات أصلية وسياقات معقدة.
إتاحة مفتوحة وخيارات استخدام مرنة
من الناحية التشغيلية، أوضح د. حسيد أن نماذج “فالكون H1″ و”فالكون H1 عربي” متاحة عبر منصة إلكترونية مفتوحة، مما يتيح للجميع تجربة واستخدام نماذج عائلة فالكون بشكل مباشر، كما يوفر النموذج خيارات متقدمة للمستخدمين المحترفين، حيث يمكن تحميله وتشغيله على الحواسيب الشخصية أو الخوادم المحلية، مما يعزز الخصوصية والاعتماد الذاتي.
ثلاث ركائز تميّز “فالكون H1 عربي”
حدد د. حسيد ثلاثة عناصر أساسية تميز النسخة العربية من النموذج، الأول هو جودة المحتوى، حيث ينتج “فالكون H1 عربي” محتوى عالي الجودة يشعر المستخدم بأنه أصلي وغير مترجم، كونه مدرباً على محتوى عربي أصيل، الثاني هو دمج لهجات متعددة داخل النموذج، مما يتيح لمستخدمي مختلف الدول العربية التفاعل بلغاتهم المحلية، والثالث هو إدارة التسلسلات الطويلة، حيث يستطيع النموذج التعامل مع كميات كبيرة من البيانات مع الحفاظ على السياق والفهم.
معالجة تحدي اللهجات: هندسة وبيانات
لمواجهة التحدي المتمثل في تنوع اللهجات العربية، أوضح د. حسيد أن الحل اعتمد على محورين أساسيين، الأول هو هندسة النموذج التي تجمع بين المحوّل و”SLM”، مما يمنح اللغات الأصلية مرونة أكبر، والثاني هو البيانات، حيث تم جمع بيانات عالية الجودة تمثل اللهجات المحلية، مما أدى إلى تحسين أداء النموذج مع خمس لهجات حالياً، مع خطط لإضافة لهجات جديدة مستقبلاً.
خطر وجودي وفرصة استثمارية
د. حسيد حذر من خطر وجودي يهدد اللغات غير الممثلة بشكل كافٍ في الذكاء الاصطناعي، وأكد أن الاعتماد على اللغات السائدة مثل الإنجليزية والصينية قد يؤدي إلى تراجع حضور العربية رقمياً، لكنه أشار أيضاً إلى فرص استثمارية كبيرة في المنطقة، حيث يتزايد الطلب على ذكاء اصطناعي يتناسب مع السياقات المحلية.
فجوة المحتوى وجودة البيانات
د. حسيد أشار إلى أن جزءاً من التحدي يعود إلى محدودية المحتوى العربي عالي الجودة على الإنترنت، مما يتطلب كميات كبيرة من البيانات للتدريب، وهذا يبرز أهمية تطوير نسخ متعددة من “فالكون العربي” لتحقيق قفزات في الجودة والإنتاجية.
أثر اقتصادي واجتماعي متوقع
د. حسيد اختتم بالإشارة إلى أن تطوير ذكاء اصطناعي يلبي احتياجات السكان المحليين سيمكن شرائح واسعة من استخدام هذه التقنيات بفعالية، وسيسهم في نشوء شركات جديدة وخلق وظائف، مما يعزز من حضور اللغة العربية في الاقتصاد الرقمي ويحولها إلى رافعة تنموية حقيقية.

