تسعى حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز الروابط الاستثمارية بهدف رفع مستوى المرونة الاقتصادية مع بداية العام 2026، حيث تتشكل السياسات الاقتصادية في ظل تحديات خارجية متزايدة، بالإضافة إلى تسارع التغير التكنولوجي والانقسام في النظام التجاري العالمي. تعمل هذه الدول على توسيع العلاقات التجارية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتسريع تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكييف قوى العمل، وتحسين إدارة المالية العامة، بما يدعم نمو الإنتاجية والقدرة التنافسية على المدى البعيد.

في هذا السياق، صرح جينج تيو، شريك في قسم السياسات والاستراتيجيات الاقتصادية لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط، بأن حكومات دول الخليج تركز حالياً على التنفيذ بعد نجاحها في توظيف رؤوس الأموال والسياسات، حيث تكمن الأولوية في تعزيز المرونة الاقتصادية من خلال علاقات تجارة واستثمار أكثر أماناً، وتبني فعّال للذكاء الاصطناعي، وإدارة تحولات القوى العاملة، مع الانضباط المالي في ظل تزايد التحديات العالمية.

تعمل دول مجلس التعاون الخليجي على تسريع تنويع التجارة لضمان الوصول إلى الأسواق المتنامية والمواد الخام، خاصة مع تزايد الانقسام في النظام التجاري العالمي. وقد حققت المفاوضات التجارية مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان تقدماً ملحوظاً، مع اقتراب المحادثات مع المملكة المتحدة من الانتهاء. كما تساهم الشراكات مع دول مثل ماليزيا وفيتنام في تعزيز دور دول المجلس في التجارة بين الشرق والغرب. هذا بالإضافة إلى توسع دولة الإمارات في برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، مما زاد من نمو التجارة مع أسواق مثل الهند وتركيا.

تسعى اقتصادات دول المجلس إلى تأمين الوصول إلى المعادن الحيوية في ظل الطلب العالمي المتزايد، حيث تهدف المملكة العربية السعودية إلى ترسيخ قطاع التعدين كأحد الركائز الاقتصادية الأساسية بحلول عام 2035. تتخذ دول المجلس خطوات لتطوير قدراتها المحلية في مجالات المعالجة والخدمات اللوجستية، مما يسهم في تحويل المنطقة إلى مركز استراتيجي يربط بين إمدادات المعادن من أفريقيا والطلب الصناعي العالمي.

مع اقتراب عام 2026، تتحول اقتصادات دول المجلس بسرعة نحو تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تشهد الإمارات والسعودية انتشاراً كبيراً لقدرات الحوسبة الجديدة، مما يسهل الوصول إلى تقنيات متقدمة. من المتوقع أن يشهد العام 2026 انتقالاً من المشاريع التجريبية إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل القطاع المالي والطاقة والخدمات اللوجستية.

ورغم زيادة معدلات التوظيف، تراجع نمو الإنتاجية في دول المجلس بسبب بطء انتشار التكنولوجيا وعدم توافق المهارات مع احتياجات السوق. لذا، تركز سياسات سوق العمل على إدارة تحولات القوى العاملة بدلاً من مجرد توفير فرص العمل، مما يتطلب توسيع برامج التدريب ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

مع تراجع إيرادات النفط والغاز، يظهر الحاجة لضبط الإنفاق وجذب الاستثمارات الخاصة، حيث من المتوقع أن تلعب الخصخصة دوراً أكبر في المستقبل. يُنتظر أن تسهم زيادة الامتثال للضرائب مع الإصلاحات المستهدفة في تعزيز تنويع الاقتصاد على المدى البعيد مع الحفاظ على الاستدامة المالية.

تجمع هذه المحاور بين عناصر الاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يهدف إلى تعزيز المرونة في مواجهة التحديات العالمية، وستحدد فعالية هذه الإجراءات قدرة المنطقة على دعم الإنتاجية وتنويع الموارد الاقتصادية في المستقبل.