نجح مجموعة من الباحثين في الولايات المتحدة في تطوير عضلات اصطناعية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تم تصنيعها من مواد تحاكي الأنسجة الحية وتحتوي على أنظمة ذكية قادرة على التعلم والتكيف مع التغيرات في الجسم بشكل فوري. يعتبر هذا الإنجاز خطوة كبيرة نحو تصميم عضلات اصطناعية تحاكي الحركة الطبيعية للإنسان، مما يساهم في مجالات التعافي وإعادة التأهيل والعلاج الحركي.

استخدم فريق من معهد جورجيا للتكنولوجيا أليافًا ذات بنية هرمية، وهي مواد مرنة تتكون من طبقات تشبه العضلات والأوتار الطبيعية. تتميز هذه الألياف بقدرتها على الإحساس والتكيف، كما يمكنها تذكر أنماط حركتها السابقة، مما يشبه الذاكرة الحركية. يقول هونغ يو، أستاذ الهندسة الميكانيكية، إن ما يقومون بتطويره يختلف تمامًا عن الصورة النمطية للروبوتات، حيث أن العضلات الاصطناعية التي يعملون عليها ناعمة ومرنة، أقرب إلى الأنسجة البشرية.

يقوم يو بتدريب خوارزميات التعلم الآلي لضبط هذه المواد لتوليد القوة أو المرونة المناسبة لكل مهمة. وتستطيع هذه العضلات التعلم من التجارب والتكيف مع الظروف، مما يجعل حركتها أكثر سلاسة وطبيعية. تحمل نتائج هذا البحث أبعادًا إنسانية كبيرة، خاصة للأشخاص الذين يتعافون من جلطة دماغية أو فقدان أحد الأطراف، حيث إن كل حركة تعيد لهم الثقة والاستقلالية.

لكن إنشاء عضلات تحاكي العضلات البشرية ليس بالأمر السهل، إذ يجب أن تتسم بالنقائية والمتانة والاستجابة الآمنة دون أن تسبب أي ردود فعل مناعية. يتطلب ذلك تطوير مواد قادرة على البقاء في الجسم والتكيف معه. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Materials Horizons، حيث ركزت الدراسة على تعزيز الذكاء في العضلات الاصطناعية من خلال تحسين المواد الوظيفية والتصاميم وتقنيات التصنيع.

تشير الورقة البحثية إلى نوعين من الذكاء في هذه العضلات: الأول هو الذكاء التذكري، الذي يمكّن العضلات من تنفيذ حركات مبرمجة وتجديد أنماط الحركة استجابةً للتغيرات، والثاني هو الذكاء الحسي، الذي يتيح للعضلات استشعار البيئة المحيطة والاستجابة لها بشكل فوري.

تناول الباحثون أيضًا التحديات التقنية المتعلقة بقابلية التوسع وإعادة البرمجة ودمج الوظائف المتعددة، إلى جانب مناقشة آفاق تطوير عضلات اصطناعية أكثر ذكاءً لدعم التقدم في مجالات الروبوتات الطبية والأطراف الصناعية. يؤكد يو أن الهدف الأساسي هو تحقيق التناغم بين التقنية والجسم البشري، حيث يجب أن تعمل هذه العضلات بانسجام مع الجسم، وليس ضده.

يعمل فريق البحث على معايرة الألياف الصناعية بدقة لضمان توافقها مع الحركات الطبيعية للجسم، ومع مرور الوقت، تتطور هذه الألياف لتصبح قادرة على التكيف بسلاسة مع الظروف المتغيرة. يرى يو أن هذا المستوى من التكيف هو ما يميز الآلة عن الطرف الصناعي الذي يبدو وكأنه حي بالفعل.