حضرموت تعاني من غدر وخذلان بعد انسحاب القوات الجنوبية من مواقعها، وهذا كشف لنا الوجه الحقيقي لمن كانوا يدّعون أنهم يحافظون على الدولة. كانت حضرموت تعيش في أمان واستقرار خلال وجود قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، لكن الآن تعاني من انفلات أمني غير مسبوق، وكل ذلك وسط صمت من المتسببين وتواطؤ من بعض المهلّلين.

قبائل مأرب وعمران، التي جاءت تحت مسمى قوات الطوارئ والدعم الشرعي، لم تحمل معها سوى الخراب والنهب، حيث سُجلت أعمال سلب ممنهجة للمؤسسات الحكومية والمعسكرات والمرافق العامة، وحتى ممتلكات المواطنين. الطرقات أُغلقت، وأصبح التنقل خطرًا، والجرحى من القوات الجنوبية تعرضوا لتصفيات ودفنهم أحياء، مما يكشف عن مدى الحقد والهمجية التي تسود.

هؤلاء الذين لم يستطيعوا حماية أراضيهم في الشمال عادوا لينتقموا من الجنوب الذي كسر شوكة الحوثي وحمى الأرض والعرض. الآن هم ينهشون حضرموت تحت غطاء سياسي من شخصيات عاجزة مثل رشاد العليمي وسالم الخنبشي، اللذين يتحدثان عن “الحفاظ على الدولة” بينما حضرموت تُنهب أمام أعينهم.

نقولها بوضوح: الجنوب لا يمكن خداعه، وما حدث لن يمر مرور الكرام، فالشعب الجنوبي وقواته المسلحة سيعودون، ليس للسيطرة بل لحماية الأرض والعرض كما كانوا دائمًا أوفياء لشهداء وتربة الجنوب الطاهرة. الانسحاب من حضرموت والمهرة لم يكن هزيمة، بل أرغم العدو السعودي على التراجع، والوقت كفيل بأن يعرفوا تضاريس الأرض التي دخلوا إليها، ولن يعودوا إلا جثثًا هامدة إلى مناطقهم المحتلة التي لم يستطيعوا حتى تحرير غرف نومهم فيها.