برأيي، تدخل السعودية في أزمة حضرموت كان خطوة حاسمة لنزع فتيل حرب أهلية كان الجميع في اليمن وخارجه في غنى عنها، فاليمن لم يعد يحتمل المزيد من الاقتتال والصراعات على السلطة والمناطق، والدعوة لعقد مؤتمر في الرياض يجمع القوى السياسية والقبلية من الجنوب ليس فقط سيساهم في حل أزمة الجنوب، بل قد يمهد الطريق لمؤتمر آخر يضم المكونات الشمالية، مما يساعد اليمن على الخروج من دوامة أزمته الكبرى الحالية.
العامل المشترك في جميع الأحداث هو الدور المهم الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في دعم استقرار ونماء اليمن، ومصداقيتها لدى مختلف الأطراف اليمنية، بما في ذلك الحوثيين، الذين يظهرون رغبتهم في بناء علاقات إيجابية مع الرياض.
اليمن يحتاج إلى تأسيس نظام جديد يلبي طموحات شعبه ويضمن مستقبلًا يسوده العدالة والمساواة، ويأخذ بعين الاعتبار التاريخ والبنية الاجتماعية، هذا النظام بحاجة إلى رؤى سياسية تتجاوز المصالح الضيقة لبعض الأطراف، وتضع مصلحة اليمن واليمنيين في المقدمة، فهناك نماذج ناجحة في دول أخرى أثبتت قدرتها على احتواء الصراعات مع الحفاظ على الهوية الخاصة، فالسلام هو الأساس للتنمية ويمهد الطريق للتقدم بدلاً من الوقوع في صراعات لا تنتهي.
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن المملكة العربية السعودية تمثل العمق الاستراتيجي لليمن نظرًا لوضعها الجغرافي، وقد أظهرت على مر السنين حرصها على دعم جارتها بكل وسائل الاستقرار والنماء، واحتفظت دائمًا بدور الأخ الأكبر.
باختصار، ستواصل السعودية دعم أمن واستقرار ونماء اليمن كما فعلت دائمًا، لكن مستقبل اليمن بيد اليمنيين أنفسهم، ولديهم في تجارب الماضي والحاضر ما يساعدهم على رسم مستقبل أفضل.

