يتزايد الطلب على الطاقة بشكل ملحوظ مع تسارع الاقتصاد الرقمي، وهذا يضع أوروبا والولايات المتحدة أمام تحديات كبيرة في تلبية احتياجات الجيل الجديد من المعالجات الدقيقة ونماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، حيث يحذر الخبراء من أن النمو الصناعي السريع يحتاج إلى تعزيز إنتاج الطاقة وتطوير الشبكات الكهربائية، مما يشكل اختبارًا كبيرًا في سباق التكنولوجيا العالمي.
وفقًا لمقال نشرته صحيفة “كوريا تايمز”، اقترحت شبكة مشغلي أنظمة النقل الكهربائية الأوروبية خطة لتحسين الربط الكهربائي بين الدول الأوروبية، مما يسهل نقل الطاقة بشكل أكثر كفاءة، لكن التنفيذ يعتمد على القرارات المحلية مما يؤدي إلى تأخير كبير في المشاريع، فقد أشار تقرير من خدمة الأبحاث البرلمانية الأوروبية إلى أن المشاريع المتوسطة للشبكات الكهربائية تحتاج لأكثر من عشر سنوات لإنجازها، حيث يذهب نصف هذا الوقت فقط للحصول على التصاريح اللازمة.
الأرقام تعكس حجم التحدي، فاستثمارات الشبكات الحالية لا تتجاوز 10-15% من الاحتياجات الفعلية، هناك أكثر من 500 جيجاوات من مشاريع الطاقة البحرية في الاتحاد الأوروبي تنتظر تقييم ربطها بالشبكة، مما يعيق قدرة القارة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، خصوصًا مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي والرقمنة الصناعية.
استراتيجية الصين
بينما تسعى أوروبا لتعزيز بنية الطاقة التحتية، تتبنى الصين استراتيجية شاملة تشمل زيادة الإنتاج المحلي للرقائق الإلكترونية والاستهلاك، مع تطوير بنية كهربائية قوية تدعم هذا التوسع، حيث تتعامل الصين مع جميع جوانب السباق التكنولوجي من الإنتاج إلى الاستهلاك والطاقة.
في المقابل، تظهر الولايات المتحدة حالة من الرضا عن الوضع الحالي، حيث تعتبر نفسها رائدة في تصميم الشرائح والنماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي، لكنها تغفل الحاجة إلى معالجة الأزمة المحتملة في الطاقة.
المقال يشير إلى أن أوروبا تمتلك موقعًا فريدًا يجعلها قادرة على تلبية الطلب المتزايد للطاقة الناتج عن الذكاء الاصطناعي بشكل أنظف وأكثر أمانًا، لكنها تفتقر إلى المؤسسات المرنة التي تسرع عملية التنفيذ، وإذا أرادت القارة أن تكون منافسًا قويًا في هذا السباق، يجب عليها توجيه جهودها نحو تحسين البنية التحتية للطاقة وربط الشبكات الكهربائية بكفاءة أكبر.
التحدي الأكبر يكمن في الموازنة بين التخطيط على المستوى القاري والتنفيذ المحلي، فبدون إصلاحات تنظيمية سريعة، ستظل أوروبا تواجه قيودًا كبيرة على قدرتها على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية على مستوى العالم، فالمستقبل لن يعتمد فقط على الابتكار، بل على قدرة الدول على ضمان توفر الطاقة بشكل مستدام وموثوق.
المقال يؤكد أن السباق القادم في التكنولوجيا العالمية ليس فقط حول الرقائق والمعالجات، بل يتعلق بالطاقة والشبكات الكهربائية، فالدولة التي تستطيع تأمين بنية تحتية مرنة وكفؤة للطاقة ستكون الرابح الأكبر، وستكون مستعدة لدعم الابتكار الرقمي المتسارع، بينما تواجه بقية المنافسين تحديات قد تعرقل تقدمهم، أوروبا والولايات المتحدة والصين الآن في بداية السباق، والقرار سيكون لمن يستثمر في الطاقة قبل كل شيء.

