تشهد سوق السيارات الكهربائية في 2026 تحولًا كبيرًا، حيث من المتوقع أن تتراجع مبيعاتها بشكل ملحوظ بعد سنوات من النمو السريع المدعوم بحوافز حكومية قوية، ومع تراجع الدعم الحكومي وتغير الأولويات السياسية، أصبحت الصناعة بحاجة إلى التكيف مع هذه التحديات لجذب المستهلكين.
انخفاض حاد في وتيرة النمو
وفقًا لتحليل من “بلومبرج نيو إنرجي فاينانس”، من المتوقع أن يشتري المستهلكون حوالي 24.3 مليون سيارة كهربائية هذا العام، وهذا يمثل زيادة بسيطة جدًا بنسبة 12% مقارنة بعام 2025، وهي أقل بكثير من معدل النمو البالغ 23% الذي تحقق العام الماضي، ويصف بعض الخبراء هذه المرحلة بـ”شتاء السيارات الكهربائية”، متوقعين صعوبات في الأشهر المقبلة، حيث سجلت شركة “فورد” خسائر كبيرة تصل إلى 19.5 مليار دولار بسبب إعادة هيكلة أعمالها الكهربائية، بما في ذلك تحويل شاحنتها الشهيرة “F-150 لايتنينج” إلى نموذج هجين، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا واضحًا.
أسباب تراجع مبيعات السيارات الكهربائية
تتعدد الأسباب التي ستؤدي لتراجع مبيعات السيارات الكهربائية في 2026، منها سحب الإعفاء الضريبي الفيدرالي الأمريكي البالغ 7500 دولار، بالإضافة إلى تراجع معايير كفاءة الوقود، فقد انخفضت المبيعات في نوفمبر 2025 بنسبة 41% ومن المتوقع أن تنكمش السوق بنسبة 15% في 2026، أيضًا تقليص الدعم الحكومي وتهدئة المنافسة في الصين، حيث خفضت الحكومة الإعفاء الضريبي على السيارات الكهربائية إلى النصف، ووضعت قيودًا على برامج استبدال السيارات، وهي خطوات تهدف إلى تهدئة “حرب الأسعار” وفقًا للخبراء، مما ساهم في توقع تباطؤ النمو إلى 13% فقط هذا العام، كما أن تردد الاتحاد الأوروبي بشأن خطط التخلص التدريجي من محركات الاحتراق الداخلي ساهم أيضًا في إضعاف الزخم الداعم للتحول الكهربائي في القارة.
عوامل التعافي المستقبلية
على الرغم من هذا المشهد الصعب، هناك عوامل إيجابية قد تمهد للتعافي في 2027 و2028، مثل انخفاض أسعار البطاريات، المكون الأغلى، بنسبة 8% في 2025، مما يحسن من الجدوى الاقتصادية، كما أن هناك طرازات جديدة بأسعار معقولة ستطلق في 2026، تستهدف الشريحة الأكثر طلبًا في أمريكا، مثل تويوتا C-HR الكهربائية وكيا EV3، بالإضافة إلى أن الشركات الصينية تتجه بقوة للتصدير، حيث تخطط BYD وحدها لتصدير 1.6 مليون سيارة في 2026، يمثل تباطؤ نمو سوق السيارات الكهربائية في 2026 مرحلة انتقالية حتمية، حيث ستتحول من الاعتماد على الدعم إلى الاعتماد على قوى السوق والابتكار والقدرة على تحمل التكاليف، ورغم التحديات الحالية، فإن المسار الطويل الأجل للتحول الكهربائي لا يزال قائمًا، مدعومًا بتقدم التكنولوجيا وانخفاض التكاليف.

