كشفت دراسة جديدة عن أهمية الذكاء الاصطناعي في مجال جراحة الفم والوجه والفكين، حيث أصبح عنصرًا مهمًا في تحسين جودة الرعاية الصحية وكفاءة العمل في العيادات والمستشفيات، لم يعد مجرد أداة تجريبية كما كان سابقًا، بل أصبح له دور فعال في العمليات الجراحية.
الباحثون من قسم جراحة الفم والوجه والفكين في جامعة دوسلدورف الألمانية أجروا مراجعة شاملة تعتمد على تحليل الأدبيات العلمية والبيانات العملية من ممارسات سريرية متعددة، ووجدوا أن الذكاء الاصطناعي يحقق نتائج رائعة في تحليل الصور الشعاعية والتخطيط الجراحي الافتراضي، حيث وصلت دقة التنبؤ إلى 96% مع هامش خطأ أقل من المليمتر عند محاكاة الأنسجة الرخوة، مما يسهل اتخاذ قرارات جراحية أكثر دقة.
أيضًا، ساعدت تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليل الوقت اللازم للتخطيط قبل العمليات، كما حسنت التواصل مع المرضى من خلال أدوات بصرية تشرح الخطط العلاجية بشكل مبسط، مما انعكس إيجابًا على فهم المرضى ورضاهم.
دور الذكاء الاصطناعي في جراحة الفم والفكين
الذكاء الاصطناعي لم يقتصر دوره على الجانب السريري فقط، بل امتد ليشمل الجوانب التشغيلية مثل فرز المرضى، جدولة المواعيد، إدارة الوثائق الطبية، والتواصل الآلي مع المرضى، وحسب الدراسة، ساعدت هذه التطبيقات في زيادة معدلات حجز المواعيد مع الحفاظ على مستوى عالٍ من رضا المرضى، كما قللت العبء الإداري على الكوادر الطبية.

البيانات الأولية من العيادات التي استخدمت هذه الحلول تشير إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية ساعد الأطباء على التركيز أكثر على الرعاية السريرية بدلاً من الأعمال الروتينية، ومع ذلك، حذرت الدراسة من وجود تحديات ما زالت تعيق الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي في جراحة الفم، مثل جودة البيانات، وصعوبة تفسير نتائج الخوارزميات، بالإضافة إلى قلة الدراسات متعددة المراكز، خصوصًا في حالات الأطفال.
الباحثون أكدوا أن هذه القيود تستدعي إشرافًا طبيًا مباشرًا، وعدم الاعتماد الكامل على الأنظمة الذكية دون مراجعة بشرية دقيقة.
تقنيات ذكية تعزز تشخيص وتخطيط جراحة الفم الحديثة
الدراسة خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي في جراحة الفم يقدم فوائد واضحة في مختلف مراحل الرعاية الصحية، بدءًا من التشخيص والتخطيط الجراحي وصولًا إلى تحسين تجربة المريض وتبسيط سير العمل، لكن الاعتماد المسؤول على هذه التقنيات يتطلب وجود معايير واضحة للتحقق والشفافية، وحوكمة صارمة للبيانات، بالإضافة إلى برامج تدريب مخصصة للأطباء.
التوصيات أكدت على أهمية توحيد طرق الإبلاغ عن النتائج الكمية، مثل الحساسية والدقة والوقت الموفر، مع ضرورة إجراء دراسات مستقبلية واسعة النطاق لضمان أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة داعمة للرعاية الصحية وليس بديلًا عنها.

